موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - و واقفوهم عند المذار
فقال الخرّيت: هو ما أقول لك. فقال زياد: ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم؟ فقال الخرّيت: إنّما قتلته طائفة من أصحابي. فقال له زياد: فادفعهم إليّ. قال الخرّيت: ما إلى ذلك سبيل. فقال زياد: و هكذا تفعل؟قال: هو ما سمعت.
فدعا زياد أصحابه و دعا الخرّيت أصحابه، ثمّ تطاعنوا بالرماح حتّى تكسّرت، ثمّ اضطربوا بالسيوف حتّى انحنت و كثر الجراح في الفريقين و صرع منهم خمسة و قتل من أصحاب زياد رجلان من الموالي: سويد مولى زياد و حامل رايته، و رجل آخر من أبناء الفرس في العرب يدعى: واقد بن بكر، و جرح زياد، و قرب المساء فحال الليل بينهم فتنحّوا و مكثوا ساعة ثمّ مضوا على وجوههم نحو البصرة ثمّ الأهواز.
و أصبح زياد فوجدهم قد ذهبوا، فمضى بأصحابه خلفهم حتّى بلغوا البصرة فبلغهم أنّهم ذهبوا إلى الأهواز، و لحق بهم مائتان آخرون من الكوفة من قومهم.
فكتب زياد إلى الإمام، أمّا بعد، فإنّا لقينا عدوّ اللّه الناجي و أصحابه بالمذار، فدعوناهم إلى الهدى و الحقّ و كلمة السواء، فتولّوا عن الحقّ و أخذتهم العزّة بالإثم، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل، فقصدونا و صمدنا لهم فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهيرة إلى أن دلكت الشمس، و استشهد منّا رجلان صالحان، و اصيب منهم خمسة نفر، و خلّوا المعركة و قد فشت فينا و فيهم الجراحات، ثمّ إنّ القوم لمّا غشيهم الليل خرجوا تحته متنكرين إلى أرض الأهواز، و قد بلغني أنّهم نزلوا جانبا منها. و نحن بالبصرة نداوي جراحنا و ننتظر أمرك يرحمك اللّه، و السلام. و حمل الكتاب إلى الإمام رسوله عبد اللّه بن وال، و هو جريح.
و أمر الإمام عليه السّلام فقرئ الكتاب على الناس، فقام إليه معقل بن قيس الرياحي التميمي فقال له: