موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٣ - و واقفوهم عند المذار
فإن أبوا فناجزهم و استعن باللّه عليهم فإنّهم قد فارقوا الحقّ و سفكوا الدم الحرام و أخافوا السبيل، و السلام. و ناول الكتاب لعبد اللّه بن وال التيمي فقال له: يا أمير المؤمنين، ألا أمضي مع زياد بن خصفة إذا دفعت إليه الكتاب؟فقال له: افعل يا ابن أخي فو اللّه إنّي لأرجو أن تكون من أعواني على الحقّ و أنصاري على القوم الظالمين. فقال: أنا و اللّه من اولئك و كذلك حيث تحب [١] .
و واقفوهم عند المذار:
مضى عبد اللّه بن وال التيمي البكري بكتاب الإمام عليه السّلام إلى ابن عمّه زياد بن خصفة التيمي البكري، و هو على فرس له رائع كريم-كما قال-و عليه السلاح، حتّى التقى به و سلّمه الكتاب، فقال له زياد: يا ابن أخي إنّي لأحبّ أن تكون معي في وجهي هذا فمالي عنك غنى، فقال له: و قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي.
ثمّ خرج زياد من دير أبي موسى إلى نفّر فسأل عنهم فقيل له: إنّهم أخذوا نحو جرجرايا [٢] فاتبعناهم فقيل لنا: إنّهم أخذوا نحو المذار [٣] فلحقناهم بالمذار و قد سبقونا إليها قبلنا بيوم و ليلة فقد استراحوا و أعلفوا دوابّهم، و نحن قد تعبنا و نصبنا و لغبنا و انقطعنا، فلمّا رأونا وثبوا إلى خيولهم فواقفونا و نادانا الخرّيت: أ مع اللّه أنتم و مع كتابه و سنّة نبيّه أم مع القوم الظالمين؟!أخبروني ما ذا تريدون؟
[١] الغارات ١: ٣٣٩-٣٤٢ و صار الرجل بعد هذا من زعماء التوابين من خذلان الحسين عليه السّلام.
[٢] في الغارات: نحو المدائن، و رجّحنا الجرجرايا عن الطبري ٥: ١١٨ لأنّها في مسيرهم إلى البصرة.
[٣] في الغارات: المدائن، و رجّحنا المذار عن الطبري، لأنّها في طريق البصرة قبلها بأربعة أيّام.