موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - و خرج الناجي هالكا
ويحك!هلمّ إليّ أدارسك الكتاب و أناظرك في السنن، و افاتحك امورا من الحقّ أنا أعلم بها منك، فلعلّك تعرف ما أنت له الآن منكر، و تستبصر ما أنت به الآن عنه عم و جاهل!
فقال له الخرّيت: فإنّي عائد إليك غدا، فقال له الإمام: اغد و لا يستهوينّك الشيطان و لا يقتحمنّ بك رأي السوء، و لا يستخفنّك الجهلاء الذين لا يعلمون، فو اللّه لئن استرشدتني و استنصحتني و قبلت منّي لأهدينّك سبيل الرشاد. و خرج الخرّيت و أصحابه إلى أهاليهم.
و اجتمع إليه في داره رجال من أصحابه لم يكونوا معه في دخوله على الإمام عليه السّلام فقال لهم:
يا هؤلاء، إنّي قد رأيت أن افارق هذا الرجل (الإمام) و إن كنت قد فارقته على أن أرجع إليه من غد و لكنّي لا أراني إلاّ مفارقه!فقال أكثرهم: لا تفعل حتى تذهب إليه فإن أتاك بأمر تعرف قبلت منه و إن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه، فلم يخالفهم.
و ارتفع النهار و لم يأت الخرّيت، فقال عبد اللّه بن فقيم أو قعين الأزدي للإمام عليه السّلام:
يا أمير المؤمنين، لم لا تأخذ الآن (الخرّيت بن راشد) و تستوثقه؟فقال عليه السّلام:
إنّا لو فعلنا هذا لكلّ من نتّهمه من الناس ملأنا السجون منهم!و لا أراني يسعني الوثوب على الناس و الحبس لهم و عقوبتهم حتى يظهروا لنا الخلاف!فسكت و تنحّى و جلس مع الناس [١] .
[١] الغارات ١: ٣٣٣-٣٣٥ عن عبد اللّه بن قعين، و في الطبري ٥: ١١٣-١١٥ عن الكلبي، عن أبي مخنف، عن عبد اللّه بن فقيم الأزدي.