موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - و خرج الناجي هالكا
فبعث إليه الإمام شريح بن هانئ الهمداني في سبعمائة، فحمل الخوارج الموالي بقيادة العرب عليهم فهزموهم إلى قرية قربهم و تراجع نصف أصحابه إلى الكوفة.
فقدّم الإمام بين يديه جارية بن قدامة السعدي التميمي فدعاهم و وعظهم فلم يجد فيهم، و لحقهم الإمام بنفسه و دعاهم و حذّرهم فلم ينفعهم، فقاتلهم فقتلهم و فلّ جمعهم حتّى لم يبق منهم سوى خمسين رجلا استأمنوه فآمنهم. و بقي منهم أربعون جرحى فأذن لأصحابهم الباقين المستأمنين أن يدخلوهم الكوفة و يداووهم [١] .
و خرج الناجي هالكا:
مرّ الخبر عن الخرّيت بن راشد الناجي من بني ناجية، أنّه ناجى الإمام عليه السّلام بعزم قوم من أهل الكوفة على أن يفارقوه، و مرّة أخرى بأنّه سمع الطائي و الراسبي رأس الخوارج يذكرونه بسوء القول و أنّ الإمام ردّه و لم يسمع له.
و مقتضى هذا أنّه كان عند خروج خوارج النهروان مع الإمام عليه السّلام لم يفارقه بعد، و لكنّه بعد ذلك جمع جمعا من قومه بني ناجية فناجاهم بسوء القول في الإمام عليه السّلام ثمّ خرج بهم-و هم ثلاثون رجلا-يمشي بينهم حتّى وقف بين يدي الإمام عليه السّلام و قال له:
و اللّه لا أطع أمرك و لا اصلّي خلفك، و إنّي غدا لمفارقك!فقال له الإمام عليه السّلام:
ثكلتك أمّك!إذا تنقض عهدك و تعصي ربّك و لا تضرّ إلاّ نفسك، أخبرني لم تفعل ذلك؟
قال: لأنّك حكّمت في الكتاب!و ضعفت عن الحقّ إذ جدّ الجدّ!و ركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك رادّ، و عليهم ناقم، و لكم جميعا مباين! فقال له الإمام عليه السّلام:
[١] أنساب الأشراف ٣: ٢٣٩-٢٤٨.