موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - زياد لفارس و كرمان
ابن الحضرمي بمن نصره و أعانه من الأزد، ففضّه و اضطرّه إلى الدار في عدد كثير من أصحابه و لم يخرج منه. فقتل ابن الحضرمي و أصحابه، منهم من القي عليه الجدار، و منهم من هدم البيت عليه من أعلاه، و منهم من قتل بالسيف، و منهم من احرق بالنار!و نفر منهم تابوا و أنابوا فصفح عنهم و سلموا، فبعدا لمن عصى و غوى، و السلام على أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته.
فلمّا وصل كتاب زياد إلى الإمام عليه السّلام سرّ بذلك و قرأه على أصحابه فسرّوا بذلك، و أثنى على الأزد و على جارية (و من معه من بني تميم) و ذمّ البصرة فقال:
إنها أول القرى خرابا إمّا حرقا و إمّا غرقا، حتّى يبقى مسجدها كجؤجؤ السفينة!ثمّ التفت إلى ظبيان البصري و سأله: أين منزلك منها؟قال: قلت: بمكان كذا، فقال عليه السّلام: عليك بضواحيها، عليك بضواحيها [١] .
ثمّ عاد جارية السعدي التميمي بمن معه إلى الكوفة.
زياد لفارس و كرمان:
مرّ في أخبار آثار حرب صفّين: أنّه كان من آثارها اختلال امور فارس و كرمان، و أن ابن عباس اقترح على الإمام عليه السّلام أن يرسل لإخضاعها زيادا و بعثه.
و كأنّ ذلك تكرّر مرة اخرى مع اختلال أمر البصرة: كما روى الطبري بسنده عن عليّ بن كثير قال: لما أقبل ابن الحضرمي إلى البصرة فاختلف الناس في عليّ عليه السّلام، طمع أهل فارس و كرمان في كسر الخراج، فتغلّب أهل كل ناحية على ما يليهم فأخرجوا عمّالهم.
[١] الغارات ١: ١٩١ و ٢: ٤١٠-٤١٢ و قارن بما عن النميري البصري عن المدائني البصري في الطبري ٥: ١١٢.
غ