موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - مصير زياد بالبصرة
ابن الحضرمي و كثر أتباعه فزع زياد و هاله ذلك، فبعث إلى الحضين بن منذر الرقاشي و مالك بن مسمع (؟) فدعاهما و قال لهما: إنّكم أنصار أمير المؤمنين و «شيعته» و ثقته، و قد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم، فأجيروني حتّى يأتيني أمر أمير المؤمنين و رأيه.
فقال الحضين الرقاشي: نعم، نحن فاعلون، و لن نخذلك و لن نسلمك!
و لكن مالكا قال: أمّا أنا فأرجع إلى من ورائي و استشيرهم في ذلك و انظر فيه ثمّ ألقاك!
فلم ير زياد منهما ما يطمئنّ إليه [١] .
و كان أبو الأسود الدؤلي على بيت المال فاستشاره زياد و قال له: ألا ترى كيف صغى أهل البصرة إلى معاوية؟!و ما لي مطمع في الأزد!
فقال له أبو الأسود: إن أنت تركتهم تركوك و لم ينصروك و لكنّك إن أصبحت فيهم منعوك [٢] !
فبعث زياد إلى صبرة بن شيمان الأزدي فقال له: يا ابن شيمان، أنت سيّد قومك و أحد عظماء هذا المصر، فإن لم يكن فيه أحد هو أعظم أهله فأنت، أ فلا تجيرني و تمنعني؟و تمنع بيت مال المسلمين، فإنّما أنا أمين عليه!
فأجابه صبرة: بلى إن أنت تحمّلت حتّى تنزل في داري منعتك!فوافقه على ذلك ثمّ ارتحل ليلا حتى نزل دار صبرة، و لما أصبح كتب إلى عبد اللّه بن عباس:
للأمير عبد اللّه بن عباس، من زياد بن عبيد (الثقفي) سلام عليك، أمّا بعد، فإنّ عبد اللّه بن عامر الحضرمي أقبل من قبل معاوية حتّى نزل في بني تميم، و نعى ابن عفّان و دعا إلى الحرب، فتابعه جلّ أهل البصرة!فلمّا رأيت ذلك استجرت في الأزد
[١] الغارات ٢: ٣٨٧ و ٣٨٩.
[٢] الغارات ٢: ٣٩١ عن الكلبي.