موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - ابن الحضرمي في البصرة
و إنّما ندعوكم-أيّها المسلمون-إلى الطلب بدمه و قتال من قتله!فإنّا و إياكم على أمر هدى واضح و سبيل مستقيم. إنّكم إن جامعتمونا طفئت النائرة و اجتمعت الكلمة!و استقام أمر هذه الأمّة، و أقرّ الظالمون المتوثبون الذين قتلوا امامهم بغير حقّ فأخذوا بجرائرهم و ما قدّمت أيديهم!
إنّ لكم عليّ أن أعمل فيكم بالكتاب و أن أعطيكم في السنّة عطاءين!و لا أحمل من فيئكم شيئا أبدا!فنازعوا إلى ما تدعون إليه رحمكم اللّه.
و قد بعثت إليكم رجلا من الناصحين!و كان من أمناء خليفتكم المظلوم ابن عفّان و عمّاله و أعوانه على الحقّ و الهدى!جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن يجيب إلى الحقّ و يعرفه و ينكر الباطل و يجحده، و السلام عليكم و رحمة اللّه.
فقال معظمهم: سمعنا و أطعنا، إلاّ الأحنف بن قيس التميمي السعدي فإنه قام و قال: أمّا أنا فلا ناقة لي في هذا و لا جمل، و اعتزلهم!
و لكن قام عمرو بن مرجوم العبدي (من عبد القيس) و التفت إلى الناس و قال لهم: أيها الناس، الزموا طاعتكم و لا تنكثوا بيعتكم، فتقع بكم واقعة و تصيبكم قارعة، و لا تكن لكم بعدها بقيّة!ألا إنّي قد نصحت لكم و لكن لا تحبّون الناصحين.
و كانت أمّ عبد اللّه بن عباس من بني هلال، و كان منهم بالبصرة الضحّاك بن عبد اللّه الهلالي فقام و التفت إلى الحضرمي و قال له: قبّح اللّه ما جئتنا به و دعوتنا إليه، جئتنا و اللّه بمثل ما جاء به صاحباك طلحة و الزبير، أتيانا و قد بايعنا عليّا و اجتمعنا له و كلمتنا واحدة، و نحن على سبيل مستقيم، فدعوانا إلى الفرقة و قاما فينا بزخرف القول، حتّى ضربا بعضنا ببعض عدوانا و ظلما، فاقتتلنا على ذلك، و ايم اللّه ما سلمنا من عظيم وبال ذلك.
و نحن الآن مجتمعون على بيعة هذا العبد الصالح الذي قد أقال العثرة و عفا عن المسيء، و أخذ بيعة غائبنا و شاهدنا، أ فتأمرنا الآن أن نختلع أسيافنا من أغمادها