موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - ابن الحضرمي في البصرة
و خرج من دمشق و من الشام إلى البصرة حتّى نزل في بني تميم، و سمع بقدومه أهلها و العثمانيّة فيها، و اجتمع إليه رءوسهم، فقام ابن عامر خطيبا فيهم، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد، أيّها الناس، فإنّ عثمان إمامكم إمام الهدى قتله عليّ بن أبي طالب ظلما، فطلبتم بدمه و قاتلتم من قتله، فجزاكم اللّه من أهل مصر خيرا، و قد أصيب منكم الملأ الأخيار!و قد جاءكم اللّه بإخوان لكم لهم بأس شديد يتّقى و عدد الحصى، فلقوا عدوّكم الذين قاتلوكم، فبلغوا الغاية التي أرادوا صابرين و رجعوا و قد نالوا ما طلبوا!فمالئوهم و ساعدوهم، و تذكّروا ثأركم تشفوا صدوركم من عدوّكم!
و كان ممّن قدم مع ابن الحضرمي من الشام عبد الرحمن بن عمير المزني القرشي فقام و قال: عباد اللّه، إنّا لم ندعكم إلى الاختلاف و الفرقة! و لا نريد أن تقتتلوا و لا أن تتنابذوا، و لكنّا إنّما ندعوكم إلى أن تجمعوا كلمتكم و توازروا إخوانكم الذين هم على رأيكم!و أن تلمّوا شعثكم و تصلحوا ذات بينكم، فمهلا اسمعوا لهذا الكتاب الذي يقرأ عليكم، و أخرج كتاب معاوية و فيه:
من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين و المسلمين من أهل البصرة، سلام عليكم، أمّا بعد فإنّ سفك الدماء بغير حلّها و قتل النفس التي حرّم اللّه قتلها هلاك موبق و خسران مبين!لا يقبل اللّه ممّن سفكها صرفا و لا عدلا!
و قد رأيتم رحمكم اللّه آثار ابن عفان و سيرته، و حبّه للعافية و معدلته و سدّه للثغور، و إعطاءه للحقوق و إنصافه للمظلوم!و حبّه للضعيف!حتّى وثب عليه الواثبون و تظاهر عليه الظالمون!فقتلوه مسلما محرما (كذا!) ظمآن صائما (!) لم يسفك منها دما و لم يقتل منهم أحدا، و لا يطلبونه بضربة سيف و لا سوط!