موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - ابن الحضرمي في البصرة
فهذا رأيي، فما رأيك؟و لا تحبس رسولي إلاّ قدر مضيّ الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا!أرشدنا اللّه و إياك!و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته!
فأجابه ابن العاص: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك فقرأته و فهمت رأيك الذي رأيته، فعجبت له و قلت: إنّ الذي ألقاه في روعك و جعله في نفسك هو الثائر لابن عفّان و الطالب بدمه، و إنّه لم يك منّا و لا منك و لا رأى الناس رأيا أضرّ على عدوّك و لا أسرّ لوليّك من هذا الأمر الذي ألهمته، منذ نهضنا في هذه الحروب و نادينا أهلها!فأمض رأيك مسدّدا، و قد وجّهت الأريب الصليب الناصح غير الظنين، و السلام [١] .
ابن الحضرمي في البصرة:
فلمّا وصله كتاب عمرو كتب كتابا لأهل البصرة مع ابن الحضرمي ثمّ دعاه فقال له: يا ابن الحضرمي، سر إلى البصرة، فإنّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان و يعظّمون قتله، و قد قتلوا في الطلب بدمه فهم موتورون حنقون لما أصابهم، ودّوا لو يجدون من يدعوهم و يجمعهم و ينهض بهم في الطلب بدم عثمان!و انزل في مضر و احذر ربيعة و تودّد الأزد، فإنّ الأزد كلّهم معك إلاّ قليلا منهم، و احذر من تقدّم عليه!و انع عثمان بن عفان و ذكّرهم الوقعة التي أهلكتهم (الجمل) و منّ لمن سمع و أطاع دنيا لا تفنى!و أثرة لا يفقدها حتّى يفقدنا أو نفقده.
فقال له ابن الحضرمي: أنا سهمك في كنانتك، و أنا من قد جرّبت، عدوّ أهل حربك و ظهيرك على قتلة عثمان، فوجّهني إليهم متى شئت!فقال له: اخرج غدا إن شاء اللّه و أعطاه كتابه إلى أهل البصرة، ثمّ ودّعه و خرج من عنده.
[١] الغارات ٢: ٣٧٦-٣٧٨ بسنده.