موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - و طمع في البصرة بعد مصر
فلمّا وصل كتابه إلى معاوية و قرأه قال: لا عزمت على رأي سوى ما كتب به هذا إليّ، و أجابه:
أمّا بعد، فقد قرأت كتابك فعرفت نصيحتك، و قبلت مشورتك، فرحمك اللّه و سدّدك!فاثبت-هداك اللّه-على رأيك الرشيد هذا!فكأنّك بالرجل الذي سألت قد أتاك، و كأنّك بالجيش قد أطلّ عليك، فسررت و حبيت و قبلت!و السلام [١] .
و رأى معاوية أن يكتب بذلك إلى ابن العاص بمصر يستطلع رأيه في ذلك، فكتب إليه:
من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص، سلام عليك، أمّا بعد، فإنّي قد رأيت رأيا و هممت بإمضائه، و لم يخذلني عنه إلاّ استطلاع رأيك، فإن توافقني أحمد اللّه و امضيه!و إن تخالفني فاستخير اللّه و أستهديه، إنّي نظرت أمر أهل البصرة فوجدت عظم أهلها لنا وليّا و لعليّ و «شيعته» عدوّا!فقد أوقع بهم عليّ الوقعة التي علمت (الجمل) فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح و لا تريم (تزول) و قد علمت أنّ قتلنا محمّد بن أبي بكر أطفأت نيران أصحاب علي في الآفاق!و رفعت رءوس «أشياعنا» أينما كانوا من البلاد!و قد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا ما بلغ الناس، و ليس أحد ممّن يرى رأينا أكثر عددا و لا أضرّ خلافا على عليّ من أولئك!
فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد اللّه بن عامر الحضرمي [٢] فينزل في مضر، و يتودّد الأزد، و يحذر ربيعة، و ينعى دم عثمان بن عفان، و يذكّرهم وقعة عليّ بهم، التي أهلكت صالحي آبائهم و إخوانهم و أبنائهم!و عند ذلك أرجو أن يفسدوا على عليّ و «شيعته» ذلك الثغر من الأرض!و إذا اتوا من أمامهم و خلفهم يضل سعيهم و يبطل كيدهم!
[١] الغارات ٢: ٣٨٥-٣٨٦ متنا و هامشا.
[٢] مشابها لاسم واليهم السابق عن عثمان ابن خالته: عبد اللّه بن عامر بن كريز الفهري.