موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - و طمع في البصرة بعد مصر
و بعد مكث غير كثير هرب من السجن، و اخبر به معاوية، فقال لمن حضره: من يطلبه؟و كان يحضره عبد اللّه بن عمرو الخثعمي فقال له: أنا أطلبه، و خرج بخيله في طلبه إلى جهة حوارين، فمرّ بناس في حصاد و معهم حمير و أصابهم المطر و كان قربهم غار فدفعوا بحميرهم نحو الغار، فلمّا دخلت الحمير الغار نفرت و تراجعت، فذهب أصحابها لينظروا ممّ نفرت حميرهم من الغار، و إذا بهم يرون فيه رجلا، فخرجوا.
و وافاهم عبيد اللّه الخثعمي و سألهم عن رجل وصفه لهم، فقالوا له:
ها هو ذا في الغار!فاستخرجه، و كان عثمانيّا فخاف إذا حمله إلى معاوية أن لا يقتله لقرابته فقتله [١] .
و طمع في البصرة بعد مصر:
لكلّ قاعدة شواذ، و من شواذ بني عبد قيس العلويين بالبصرة: صحار بن عباس العبدي، فإنّه كان ممّن يرى رأي عثمان و يخالف قومه في حبّهم عليّا عليه السّلام و نصرتهم إيّاه. فلمّا بلغه وقعة معاوية بأهل مصر و بعد مصير ابن عباس من البصرة إلى الكوفة لتعزية الإمام عليه السّلام في ذلك حضورا لديه، اغتنم فرصة غيابه عن البصرة و عزم على تطميع معاوية فيها، فكتب إليه يقول له:
أمّا بعد، فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر، الذين بغوا على إمامهم و قتلوا خليفتهم بغيا و ظلما!فقرّت بذلك العيون!و شفيت بذلك النفوس، و ثلجت أفئدة أقوام كانوا لقتل عثمان كارهين و لعدوّه مفارقين و لكم موالين و بك راضين!فإن رأيت أن تبعث إلينا أميرا زكيّا طيّبا ذا عفاف و دين!يدعو (و ليس يغزو!) إلى الطلب بدم عثمان، فعلت: فإنّي لا أخال الناس إلاّ مجمعين عليك!فإنّ ابن عباس غائب عن الناس!و السلام.
[١] الغارات ١: ٣٢٧-٣٢٩ عن المدائني.