موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم فقلتم:
كلّت سيوفنا و نفدت نبالنا، و نصلت أسنّة رماحنا و عاد أكثرها قصدا (متكسّرة) فارجع بنا إلى مصرنا لنستعدّ بأحسن عدّتنا، و إذا رجعت و زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و فارقنا فإنّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا!فأقبلت بكم، حتّى إذا أظللتم على الكوفة بالنخيلة أمرتكم أن تنزلوا فيها و أن تلزموا معسكركم، و أن تضمّوا قواضبكم، و أن توطّنوا على الجهاد أنفسكم، و لا تكثروا زيارة أبنائكم و نسائكم، فإنّ أصحاب الحرب المصابروها و أهل التشمير فيها، لا ينوحون من سهر ليلهم و لا ظمأ نهارهم، و لا خمص بطونهم و لا نصب أبدانهم. فنزلت طائفة منكم معي (بالنخيلة) معذّرة، و دخلت طائفة منكم المصر (الكوفة) عاصية!فلا من بقي منكم (بالنخيلة) ثبت و صبر!و لا من دخل المصر (الكوفة) عاد و رجع!فنظرت إلى معسكري و ليس فيه خمسون رجلا!
فلمّا رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فما قدرت على أن تخرجوا معي إلى يومنا هذا فما تنتظرون؟!
أ ما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت (بالغارات) و إلى أمصاركم قد افتتحت (في مصر) و إلى شيعتي بها قد قتلت!و إلى مسالحكم تعرى، و إلى بلادكم تغزى! و أنتم ذوو عدد كثير!و شوكة و بأس شديد!فما بالكم؟!للّه أنتم؟من أين تؤتون؟! و أنّى تؤفكون؟!و أنّى تسحرون؟!و لو أنّكم عزمتم و أجمعتم لم تراموا.
ق-نواقص العقول... و ليست في الخبر المعتبر في الغارات و لا فيما اختصره منها ابن قتيبة في الإمامة و السياسة ١: ١٥٤-١٥٩، و أشار إلى الخبر البلاذري في أنساب الأشراف ٢:
٢٩٠ و قال: كان عند ابن سبأ نسخة حرّفها!فلعلّ الزيادة في النساء منها. و يبدو أنّ الرضي نقلها في نهج البلاغة عن المسترشد وفقا له.