موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - و طمع معاوية في قيس
و أما ما سألتني من متابعتك و عرضت عليّ ما عرضت، فقد فهمته، و هذا أمر لي فيه نظر و فكر، و ليس هذا مما يعجل إليه. و أنا كافّ عنك، و ليس يأتيك من قبلي شيء تكرهه حتّى ترى و نرى، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته!
فلما وصله و قرأه لم يأمن من كيده و مخادعته فكتب إليه أخرى بعد البسملة:
أما بعد، فقد قرأت كتابك، فلم أرك تدنو فأعدّك سلما، و لم أرك تتباعد فأعدّك حربا، أنت هاهنا كجمل جرور (مجرور) و ليس مثلي من يصانع بالخدائع، و لا يختدع بالمكايد، و معه عدد الرجال و أعنّة الخيل!فإن قبلت الذي عرضت عليك فلك ما أعطيتك، و إن لم تفعل ملأت عليك مصر خيلا و رجالا!و السلام!
فلما وصله و قرأه علم أنه لا يقبل المطاولة و المدافعة فكتب إليه ما أظهر له ما في قلبه:
«من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد، فالعجب من استسقاطك رأيي و اغترارك بي و طمعك فيّ أن تسومني-لا أبا لغيرك-الخروج من طاعة أولى الناس بالأمر و أقولهم بالحق، و أهداهم سبيلا و أقربهم من رسول اللّه وسيلة، و تأمرني بالدخول في طاعتك: طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، و أقولهم بالزور و أضلّهم سبيلا، و أبعدهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وسيلة، و لديك قوم ضالون مضلون من طواغيت إبليس!
و أما قولك: تملأ عليّ مصر خيلا و رجالا!فلئن لم أشغلك عن ذلك إنك لذو جدّ (حظّ) و السلام!» .
فلما وصله و قرأه افترى عليه كتابا آخر و قرأه على أهل الشام قال فيه بعد البسملة:
إلى الأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن سعد، أما بعد، فإن قتل عثمان كان حدثا عظيما في الإسلام!و قد نظرت لنفسي و ديني فلم ار يسعني مظاهرة