موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - حديث الشقشقيّة
فصيّرها-و اللّه-في حوزة خشناء يخشن مسّها و يغلظ كلمها، و يكثر العثار فيها و الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة: إن أشنق لها خرم، و إن أسلس لها تقحّم، فمني الناس-لعمرو اللّه-بخبط و شماس، و تلوّن و اعتراض، فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة!
إلى أن حضرته الوفاة فجعلها شورى في جماعة زعم أنّي أحدهم!فيا للّه و للشورى!متى اعترض فيّ الريب مع الأوّلين منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر، لكنّي أسففت إذ أسفّوا و طرت إذ طاروا. فمال رجل لضغنه، و صغا آخر لصهره، مع هن و هن!
إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و أسرع معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الابل نبتة الربيع!إلى أن نزت به بطنته و أجهز عليه عمله.
فما راعني إلاّ و الناس إليّ، كعرف الضّبع قد انثالوا عليّ، من كل جانب يسألونني أن ابايعهم، حتّى لقد وطئ الحسنان و شقّ عطفاي (معطفي) .
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و قسطت أخرى، و مرق آخرون، كأنّهم لم يسمعوا اللّه تعالى يقول: تِلْكَ اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهََا لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [١] بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها، و لكن حليت دنياهم في أعينهم و راقهم زبرجها!
أما و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة، لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود «الناصر» و ما أخذ اللّه على العلماء أولياء الأمر أن لا يقرّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز!
[١] القصص: ٨٣.