موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - و طمع معاوية في قيس
و لقرب مصر و أعمالها من الشام كان معاوية يخاف أن يقبل إليه الإمام عليه السّلام من العراق و يقبل عليه قيس بأهل مصر فيقع بينهما، فكان من أثقل خلق اللّه عليه.
فقبل أن يسير الإمام إليه كتب معاوية إلى قيس بعد البسملة:
من معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد. سلام عليك، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فإنكم إن كنتم نقمتم على عثمان في أثرة رأيتموها، أو في ضربة سوط رأيتموه ضربها، أو في شتمة رجل أو تسييره آخر (أبا ذر و غيره) أو في استعماله الفتيان من أهله، فإنكم قد علمتم-إن كنتم تعلمون-أن دمه لم يحل لكم، فقد ركبتم عظيما من الأمر و جئتم شيئا إدّا!
فتب إلى ربك يا قيس إن كنت من المجلبين على عثمان، إن كانت التوبة من قتل المؤمن تغني شيئا!
و أما صاحبك (عليّ) فإنا قد استيقنّا أنه أغرى به الناس و حملهم على قتله حتّى قتلوه!و أنّه لم يسلم من دمه عظم قومك (الأنصار) فإن استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل و تابعنا على أمرنا هذا، و لك سلطان العراقين إن أنا ظفرت ما بقيت، و لمن أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان، و سلني من غير هذا ما تحبّ، فإنك لا تسألني من شيء إلاّ أوتيته، و اكتب إليّ برأيك فيما كتبت إليك، و السلام.
فلما وصل كتاب معاوية إلى قيس لم ير من الرأي أن يجاهره العداء فكتب إليه بعد البسملة:
أما بعد، فقد وصل إليّ كتابك و فهمت ما ذكرت من قتل عثمان، و ذلك أمر لم أقاربه، و ذكرت أن صاحبي (عليا) هو الذي أغرى الناس بعثمان و دسّهم إليه حتى قتلوه، و هذا أمر لم أطّلع عليه. و ذكرت أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان، فلعمري إن أولى الناس كان في أمره عشيرتي.