موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - مقتل محمد و سقوط مصر
خربة خارج فسطاط و لعلّها من خرائب القرية القديمة للفراعنة «عين شمس» قبل الفسطاط بثلاثة فراسخ (-١٦ كم) حيث قتل الأشتر قبله مسموما بعسل معاوية.
و خلا الجوّ للجور فأقبل ابن العاص و معه ابن حديج بجمعهم نحو الفسطاط حتّى دخلوها بلا معارض.
ثمّ خرج ابن حديج بجمعه في طلب محمّد، حتّى انتهى إلى جمع من الكفار النصارى الأقباط على قارعة الطريق فسألهم: أما مرّ بكم أحد تنكرونه؟فقال له أحدهم: رأيت في تلك الخربة رجلا جالسا بها!فانطلقوا يركضون حتّى دخلوا الخربة و استخرجوه منها و كان قد ألقى سيفه ليختلط بالناس فلا يعرف [١] فأقبلوا به إلى الفسطاط و سبقه خبره.
و كان عبد الرحمن بن أبي بكر أخو محمد مع معاوية فصار مع ابن العاص إلى الفسطاط، فلمّا سمع بخبر أخيه محمد قام إلى ابن العاص و سأله أن يبعث إلى ابن حديج ينهاه عن قتل محمد، فقبل ابن العاص و أرسل إلى ابن حديج: أن ائتني بمحمد. و لكن ابن حديج لمّا سمع ذلك قال للرسول: قتلتم ابن عمّي كنانة بن بشر و اخلّي لكم عن محمد؟هيهات!ثمّ تلا الآية: أَ كُفََّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولََئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرََاءَةٌ فِي اَلزُّبُرِ [٢] (و لكنه اجتمع به عند ابن العاص و عصى إلاّ قتله) .
و كان محمّد عطشانا يكاد يموت منه فقال لهم: اسقوني ماء!فقال له معاوية:
لا سقاني اللّه إن سقيتك قطرة أبدا!إنّكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتّى قتلتموه ظامئا محرما (كذا؟!) و اللّه لأقتلنك يا ابن أبي بكر و أنت ظمآن فيسقيك اللّه من الحميم و الغسلين!
[١] أنساب الأشراف ٢: ٣٠٨ خ ٤٨٦ ط ٢.
[٢] القمر: ٤٣.
غ