موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - و إلى الإمام و جواب الإمام
فقام ابن أبي بكر و خطب فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على محمّد و آله، ثمّ قال:
أمّا بعد، يا معاشر المؤمنين، فإنّ القوم الذين كانوا ينتهكون الحرمة و ينعشون الضلالة، و يشبّون نار الفتنة و يستطيلون بالجبرية، قد نصبوا لكم العداوة و ساروا إليكم بالجنود، فمن أراد الجنة و المغفرة فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجالدهم في اللّه! انتدبوا إلى هؤلاء رحمكم اللّه مع كنانة بن بشر (التجيبي الكندي) و من يجيب معه من كندة.
فانتدب مع كنانة ألفا رجل فخرج بهم إلى عمرو، فاستقبله عمرو و سرّح نحوه كتيبة بعد كتيبة، فكان يشدّ على كلّ كتيبة بمن معه فيضربها حتّى يفلّها إلى عمرو، فلمّا رأى عمرو ذلك بعث إلى معاوية بن حديج في عدد كثير و حاصروه، فنزل كنانة و استشهد و ضاربهم حتّى قتل و فلّ من معه [١] .
و إلى الإمام و جواب الإمام:
لمّا بلغ كتابا معاوية و ابن العاص إلى ابن أبي بكر، كتب إلى الإمام عليه السّلام:
أمّا بعد، فإنّ العاصي ابن العاصي قد نزل بأدانى مصر، و اجتمع إليه من أهل البلد كلّ من كان يرى رأيهم!و قد جاء في جيش جرّار!و قد رأيت ممّن قبلي بعض الفشل، فإن كان لك في أرض مصر حاجة فامددني بالرجال و الأموال، و السلام.
و ضمّ إليه كتابهما إليه. فأجابه الإمام عليه السّلام:
أمّا بعد، فقد جاءني رسولك بكتابك تذكر: أن ابن العاص قد نزل أداني مصر في جيش جرّار، و أنّ من كان على رأيه قد خرج إليه. و إنّ خروج من كان يرى رأيه إليه خير لك من إقامته عندك.
[١] الغارات ١: ٢٨١-٢٨٢، و في الطبري ٥: ١٠٣ عن أبي مخنف.