موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - و طمع معاوية في قيس
و لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنّك و أشباهك في محبس لا تخرجون منه حتّى تستبين هذه الأمور و يهلك اللّه الظالمين!
يا أمير المؤمنين؛ أ ليس قد نهيتك أن تبعث جريرا و أخبرتك بعداوته و غشّه!
ثم أقبل على جرير يشتمه!فقال جرير: و اللّه وددت أنك كنت بعثت مكاني إذا و اللّه لم ترجع!و خرج من عند أمير المؤمنين.
و كان من بني بجلة في الكوفة بطنان: بنو أحمس، و كان منهم في الكوفة سبعمائة رجل شهدوا صفين، و بنو قيس و هم رهط جرير، و من أشرافهم ثوير بن عامر، فتوافق جرير و ناس معه من قيس منهم ثوير أن يخرجوا من الكوفة إلى قرقيسيا فخرجوا إليها. فخرج علي عليه السّلام إلى داري جرير و ثوير فأحرق مجلسهما و هدم شيئا منهما [١] و كانا ابني عم [٢] ثمّ كتب جرير كتابا إلى معاوية يخبره بما جرى و ما نزل به، و أنه يحبّ أن يقيم بجواره، فكتب معاوية إليه بالمسير إليه و القدوم عليه، فلحق به [٣] .
و طمع معاوية في قيس:
سبق أن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي لما أرسله الإمام عليه السّلام إلى مصر، كان من رأيه الحازم أن بعث إلى الذين اعتزلوه و في مقدمتهم مسلمة بن مخلّد الأنصاري و كان عثمانيا: أني لا اكرهكم على البيعة بل أدعكم و أكفّ عنكم.
فحيث لم ينازع أحدا لم ينازعه أحد.
[١] وقعة صفين: ٥٩-٦٠.
[٢] الأخبار الطوال: ١٦١.
[٣] مروج الذهب ٣: ٣٧٣، و تذكرة الخواص: ٨٢، و توفي في ٥٤ هـ في السّراة.