موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - كتاب معاوية إلى معارضة مصر
فقال له معاوية: يا ابن العاص لقد أهمّك ما أهمّك! (أي أهمّه أمر مصر لما أهمّه من أمر موعده) .
ثم قال معاوية للآخرين: و أنتم ما ترون؟قالوا: نرى ما رأى عمرو!
قال معاوية: إنّ عمرا قد عزم و صرم و لم يبيّن كيف نصنع؟
فقال عمرو: فإنّي اشير عليك كيف تصنع: أرى أن تبعث جيشا كثيفا، عليهم رجل صارم تأمنه و تثق به، فيأتي مصر فيدخلها، فإنّه سيأتيه من كان من أهلها على مثل رأينا، فيظاهره على من كان بها من عدوّنا، فإن اجتمع بها جندك و من كان بها من شيعتك على من بها من أهل حربك، رجوت أن يعزّ اللّه نصرك و يظهر فلجك!
فقال معاوية: أمّا أنا فإنّي أرى أن نكاتب من كان بها من شيعتنا و من كان بها من عدوّنا، فندعوهم إلى صلحنا و نمنّيهم شكرنا و نخوّفهم حربنا، فإن صلح لنا ما قبلهم بغير حرب و لا قتال فذلك ما أحببنا، و إلاّ فحربهم بين أيدينا.
فقال له عمرو: فاعمل بما أراك اللّه!فو اللّه ما أرى أمرك و أمرهم يصير إلاّ إلى الحرب العوان [١] .
كتاب معاوية إلى معارضة مصر:
و كان رأس المعارضة في مصر مسلمة بن مخلّد الأنصاري، و معاوية بن حديج الكندي السكوني أو السكسكي، و كانا قد ناصبا محمد بن أبي بكر الحرب و هم يهابون الإقدام عليه حتى أتى خبر الحكمين فاجترءوا عليه و نابذوه، فبعث إليهم رجلا من بليّ فقاتلوه فقتلوه، و آخر من كلب فقاتلوه و قتلوه [٢] .
[١] الغارات ١: ٢٧٠-٢٧٤، و في الطبري ٥: ٩٧-٩٩ عن أبي مخنف بسنده.
[٢] أنساب الأشراف ٢: ٣٠٣ خ ٤٨٣.
غ