موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - و خطبة اخرى له عليه السّلام
و خطبة اخرى له عليه السّلام:
كان ذلك أوّل كلام للإمام عليه السّلام على نصّ خبر الثقفي و غيره.
و قال اليعقوبي: لما قدم عليّ الكوفة قام خطيبا، فبعد حمد اللّه و الثناء عليه و التذكير لنعمه و الصلاة على محمد، و ذكره بما فضّله اللّه به قال: أمّا بعد، أيّها الناس، فأنا فقأت عين الفتنة، و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري، و لو لم أكن فيكم ما قوتل الناكثون و لا القاسطون و لا المارقون.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّي عمّا قليل مقتول، فما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم أعلاها، فوالذي فلق البحر (و الحبّة) و برأ النسمة لا تسألوني عن شيء فيما بينكم و بين الساعة، و لا عن فتنة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها إلى يوم القيامة.
إنّ القرآن لا يعلم علمه إلاّ من ذاق طعمه، و علم بالعلم جهله، و أبصر عمله، و استمع صممه و أدرك به مأواه، و حيي به إن مات، فأدرك به الرضا من اللّه.
فاطلبوا ذلك عند أهله فإنّهم في بيت الحياة و مستقرّ القرآن و منزل الملائكة، و أهل العلم الذين يخبركم عملهم عن علمهم، و ظاهرهم عن باطنهم، هم الذين لا يخالفون الحقّ و لا يختلفون فيه، قد مضى فيه من اللّه حكم صادق و في ذََلِكَ ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ [١] .
أمّا إنّكم ستلقون بعدي ذلاّ شاملا، و سيفا قاتلا، و أثرة قبيحة، يتّخذها الظالمون عليكم سنّة تفرّق جموعكم، و تبكّي عيونكم، و تدخل الفقر في بيوتكم، و ستذكرون عن قليل ما أقول لكم، و لا يبعد اللّه إلاّ من ظلم [٢] !
[١] هود: ١١٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩٣.