موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - و تمرّدت غنىّ و باهلة فأجلاهما
و كان الأشعث الكندي جهير الصوت [١] فرفع صوته و قال: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا، و كلّت سيوفنا، و نصلت أسنّة رماحنا (خرجت منها) و تكسّر أكثرها! فارجع بنا إلى مصرنا نستعدّ بأحسن عدّتنا، و لعلّ أمير المؤمنين يزيد في عدّتنا...
فإنّه أقوى لنا على عدوّنا....
فقال عليه السّلام: يا معشر المهاجرين!ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب اللّه لكم، و لا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين!فقالوا: يا أمير المؤمنين، البرد شديد! فقال: إن القوم يجدون البرد كما تجدون... فأبوا و شكوا البرد و الجراحات، فقال عليه السّلام: إنّ عدوّكم يألمون كما تألمون و يجدون البرد كما تجدون. فأبوا!
فلمّا رأى كراهيتهم قال: افّ لكم!إنّها سنّة جرت عليكم. و رجع إلى نخيلة الكوفة [٢] .
و تمرّدت غنىّ و باهلة فأجلاهما:
روى الثقفي قال: كان الإمام عليه السّلام حين سار من الكوفة استخلف عليها هانئ بن هوذة النخعي، و كان ممّن تخلّف عنه عن صفين و اليوم رجال من غنى و باهلة، فبلغ هانئا أنّهم يدعون على علي عليه السّلام أن يظفر به عدوّه!فكتب بذلك إلى الإمام عليه السّلام فكتب إليه: أن ينفيهم من الكوفة و يؤجّلهم لذلك ثلاثة أيّام!و لكنّه كأنّه لم يمكنه ذلك حتّى عاد الإمام عليه السّلام فقال: ادعوا لي غنيّا و باهلة و... فليأخذوا أعطياتهم! فوالذي فلق الحبّة و برأ النسمة ما لهم في الإسلام نصيب، و إنّي لشاهد عليهم في منزلي عند الحوض و المقام المحمود: أنّهم أعدائي، في الدنيا و الآخرة!و لئن ثبتت
[١] أنساب الأشراف ٢: ٢٨٧.
[٢] الغارات ١: ٢٤-٢٩.