موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - ثمّ أراد المسير إلى الشام
فأخذها و رفعها و قال: ما كذبت و لا كذبت [١] ثمّ رفع بعضهم هذه اليد المخدجة و نصبها على رمح ليراها الناس. و بعد أن صلّوا العصر جعل الإمام عليه السّلام يكثر من قول:
صدق اللّه و بلّغ رسوله، و جعل أصحابه يردّدون ذلك معه حتى قرب الغروب [٢] .
و قال عليه السّلام و هو ينظر قتلى الخوارج: بؤسا لكم!لقد ضرّكم من غرّكم!
فقيل: يا أمير المؤمنين، و من غرّهم؟قال: الشيطان المضلّ، و الأنفس الأمّارة بالسوء. غرّتهم بالأماني و فسحت لهم بالمعاصي، و وعدتهم الإظهار فاقتحمت بهم في النار [٣] !
ثمّ أراد المسير إلى الشام:
روى الثقفي قال: لمّا فرغ الإمام عليه السّلام من قتال الخوارج في النهروان قام في أصحابه خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: «أمّا بعد، فإنّ اللّه قد أحسن إليكم فأعزّ نصركم، فتوجّهوا من فوركم هذا إلى عدوّكم من أهل الشام [٤] إلى معاوية و أشياعه القاسطين، الذين نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا، فبئسما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون» [٥] .
و كانت الغزوة في البرد الشديد... و كان أهل النهروان قد أكثروا الجراحات في الناس [٦] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٩٢.
[٢] شرح النهج للمعتزلي الشافعي ٢: ٢٧٦ عن كتاب صفين لابن ديزيل.
[٣] نهج البلاغة خ ٣٢٣، و مصادرها في المعجم المفهرس: ١٤٠٧، الحكمة: ١٨٥.
[٤] الغارات ١: ٢٣-٢٤.
[٥] الامامة و السياسة ١: ١٤٩.
[٦] الغارات ١: ٢٧-٢٨.