موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - الغنائم و الجرحى و ذو الثدية
ثمّ قال عليه السّلام: اقطعوا يده المخدجة (الناقصة) و أتوني بها، فقطعوها و أتوه بها
ق-فلا تخبرني إلاّ عمّا رأته عيناك و سمعته اذناك!قلت: سلي عمّا شئت يا أمّ المؤمنين، فإنّي لا اخبرك إلاّ بما رأيت و سمعت. قالت: شهدت حروب عليّ؟قلت: شهدت جميعها.
قالت: فصف لي الموضع الذي اصيب فيه الخوارج. فقلت: أصبناهم بين أخافيق و أودية بقرب بناء لبوران بنت كسرى بجانب نهر يقال لأسفله النهروان و لأعلاه تامرّا، قالت:
فأصبتم فيهم ذا الثدية؟قلت: نعم أصبناه رجلا أسود له يد كثدي المرأة إذا مدّت امتدّت و إذا تركت تقلّصت (شرح الأخبار ٢: ٦٤ الحديث ٤٢٨) فقالت: إذا أتيت الكوفة فاكتب لي بأسماء من شهد ذلك ممّن يعرف من أهل البلد. قال: فلمّا رجعت إلى الكوفة كتبت من كل سبع منهم عشرة ممّن شهد ذلك ممّن نعرفه، ثمّ أتيتها بشهادتهم-و لعلّه كان في الحجّ سنة (٣٩ هـ) -فلمّا رأت الشهادات قالت: لعن اللّه عمرو بن العاص، فإنّه زعم أنّه هو قتله على نيل مصر (شرح الأخبار ٢: ٦٠ الحديث ٤٢١) قلت: يا أمّاه!و ما أردت بسؤالك عن ذلك؟قالت: لخير!قلت: فإنّي أسألك بحقّ رسول اللّه ألا أخبرتني به!قالت: سبحان اللّه، سمعت رسول اللّه يقول: هم شرّ الخلق و الخليقة يقتلهم خير الخلق و الخليقة و أقربهم عند اللّه وسيلة يوم القيامة (شرح الأخبار ٢: ٦٥، الحديث ٤٢٨) ثمّ قالت: أ فترى قوله في ذي الثدية: اطلبوه فو اللّه ما كذبت و لا كذبت؟قلت: إي و اللّه!قالت: و ترى قول علي: «و اللّه ما عبروا النهر و لا يعبرونه» حقّا؟قلت: إي و اللّه حقّ!قالت: و اللّه إني لأعلم أنّ الحقّ مع علي!و لكنّي كنت امرأة من الأحماء! (شرح الأخبار ٢: ٦٣-٦٤، الحديث ٤٢٧) و خبره في مسند أحمد قال: قالت: ابغني على ذلك بيّنة فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك. فقلت لها: أسألك بصاحب القبر ما سمعت من رسول اللّه فيهم؟قالت: نعم، سمعته يقول: إنّهم شرّ الخلق و الخليقة يقتلهم خير الخلق و الخليقة و أقربهم عند اللّه وسيلة. و عن كتاب صفين للمدائني عنه قال: ثمّ قالت: لعن اللّه عمرو بن العاص!فإنّه كتب إليّ يخبرني أنّه قتله بالاسكندرية!ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه يقول: يقتله خير أمّتي من بعدي!شرح النهج للمعتزلي الشافعي ٢: ٢٦٧-٢٦٨.