موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - و استعدّ الإمام و بدأ القتال
فذهبوا ليقتحموا فحمل عليهم الأسود بن قيس المرادي في خيل علي عليه السّلام و نهض إليهم الإمام من القلب [١] و حمل بذي الفقار حملة منكرة ثلاث مرات، يضرب به حتّى يعوجّ متنه فيخرج و يسوّيه بركبتيه ثمّ يحمل [٢] .
و برز إليه قائد رجّالتهم حرقوص السعدي ذو الثدية و معه ابن عمّه الوضّاح بن الوضّاح كلّ من جانب، فقتل الإمام الوضّاح و التفت إلى حرقوص فضربه ضربة على رأسه فقطع مغفره و رأسه و أصاب سيفه ظهر الفرس فشرد و رجلا حرقوص في الركاب فذهب به حتّى أوقعه في دولاب خراب على النهر، فصار الخوارج كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف.
و قتل من أصحاب الإمام تسعة: حبيب بن عاصم و الفيّاض بن خليل الأزديان، و رؤبة بن وبر البجلي، و رفاعة بن وائل الأرحبي الهمداني، و كيسوم بن سلمة الجهني [٣] و عبيد بن عبيد الخولاني، و جميع بن جشم الكندي، و سعد بن خالد السبيعي الهمداني، و عبد اللّه بن حماد الحميري [٤] .
و كان قائد خيل الخوارج زيد بن حصين الطائي، و قائد خيل الإمام أبو أيوب الأنصاري فتبارزا فقتل أبو أيوب زيدا و أتى عليا عليه السّلام فقال له:
يا أمير المؤمنين قتلت زيد بن حصين. قال: فما قلت له و ما قال لك؟قال: طعنته بالرمح في صدره و قلت له: أبشر يا عدوّ اللّه بالنار!فقال: ستعلم أيّنا أولى بها صليّا، و نجم الرمح من ظهره!فقال علي عليه السّلام: هو أولى بها صليّا.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٨٦ عن أبي مخنف، و في أنساب الأشراف ٢: ٢٧٩ ط ٢.
[٢] شرح النهج للمعتزلي الشافعي ٢: ٢٨٢ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى.
[٣] مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٢٠.
[٤] الفتوح لابن الأعثم ٤: ١٢٧، و انظر حاشية أنساب الأشراف ٢: ٢٨٢ ط ٢.