موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - و استعدّ الإمام و بدأ القتال
رجال لم ينتهوا إليكم إلاّ لاغبين و أنتم رادّون حامون [١] و وقف الإمام عليه السّلام في مضر في القلب [٢] .
و توجّه الإمام إلى أصحابه و ناداهم: لو لا أنّني أخاف أن تتكلوا و تتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه اللّه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله فيمن قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالهم، و أنّ «فيهم رجلا مودون (ناقص) اليد، له كثدي المرأة، هم شرّ الخلق و الخليقة و قاتلهم أقرب الخلق إلى اللّه وسيلة» [٣] .
و نقل الواقدي عنه قال: سمعت رسول اللّه يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، قولهم من خير أقوال البريّة، صلاتهم أكثر من صلاتكم، و قراءتهم أكثر من قراءتكم، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم أو تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فاقتلوهم فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة [٤] .
ثمّ تنادى الخوارج: الرّواح الرّواح إلى الجنة ثمّ شدّوا على الخيل، و ذلك مع زوال الشمس [٥] فلشدّة شدّتهم فتفترق خيل الإمام فرقتين يمينا و شمالا فاستقبل الرماة وجوههم بالنبل و السهام، و عطف الخيل عليهم يمينا و شمالا فأحاطوا بهم.
فلما رأى ذلك صاحب خيلهم حمزة الأسدي نادى في أصحابه أن يقتحموا عليهم،
[١] تاريخ الطبري ٥: ٨٥-٨٦ و أنساب الأشراف ٢: ٢٧٨ ط ٢ خ ٤٦١.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٤٩.
[٣] الإرشاد ١: ٣١٧ و بهامشه عن مسند أبي يعلى، و في مسند أحمد، و سيأتي تطبيقه. و انظر شرح الأخبار ٢: ٥٤ الحديث ٤١٥ و ٥٩ الحديث ٤١٩.
[٤] شرح النهج للمعتزلي ٢: ٢٦٧ عن كتاب صفين للواقدي.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩٣.