موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - القول الفصل
و شريح بن هاني و عديّ الطائي فتوافقوا أن يكلّموا الإمام عليه السّلام فجاءوا إليه و قالوا له:
إن هؤلاء الذين أشاروا عليك بالمقام إنما خوّفوك من حرب الشام، و ليس في حربهم شيء أخوف من الموت و نحن نريده؟فقال لهم [١] :
«إن استعدادي لحرب أهل الشام و جرير عندهم إغلاق للشام و صرف لأهله عن خير إن أرادوه!و لكن قد وقّت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلاّ مخدوعا أو عاصيا، و الرأي مع الأناة فأرودوا (ارفقوا؛ و لكن) لا أكره لكم الإعداد» .
و كأنّه عليه السّلام أراد أن يطمئنهم أنه لا يداهن في دينه فقال لهم:
«و لقد ضربت أنف هذا الأمر و عينه، و قلّبت ظهره و بطنه، فلم أر فيه إلاّ القتال، أو الكفر بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله» [٢] .
القول الفصل:
و لمّا انتهى كتاب علي عليه السّلام إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب ثمّ قال له:
يا معاوية، إنه لا يطبع على قلب إلاّ بذنب، و لا يشرح إلاّ بتوبة، و لا أظنّ قلبك إلاّ مطبوعا، أراك قد وقفت بين الحقّ و الباطل كأنك تنتظر شيئا في يدي غيرك!
فقال معاوية: ألقاك بالفصل في أول مجلس (بعد هذا) فلما ذاق أهل الشام و عرف بيعتهم له كتب إلى علي عليه السّلام بالحرب [٣] .
[١] الإمامة و السياسة: ٩٤.
[٢] نهج البلاغة خ ٤٣، و مصادره في المعجم المفهرس: ١٣٨٠. و قال المعتزلي الشافعي في شرحه ٢: ٣٢٣: سمّي الفسق كفرا تغليظا و تشديدا للزجر عنه.
[٣] وقعة صفين: ٥٦.