موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - احتجاجه عليه السّلام قبل الالتحام
فألزموه، و ألزموا السواد الأعظم فإنّ يد اللّه مع الجماعة، و إياكم و الفرقة، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أن الشاذّ من الغنم للذئب [١] .
ألا من دعا إلى هذا الشعار (لا حكم إلاّ للّه) فاقتلوه و لو كان تحت عمامتي هذه! فإنّما حكّم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن و يميتا ما أمات القرآن، و إحياؤه: الاجتماع عليه و إماتته: الافتراق عنه. فإن جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم و إن جرّهم إلينا اتّبعونا! و إنّما اجتمع رأي ملئكم على اختيار رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه و تركا الحقّ و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما فمضيا عليه. و قد سبق استثناؤنا عليهما-في الحكومة بالعدل و الصمد للحق-سوء رأيهما و جور حكمهما [٢] .
فما تنقمون منّي؟و أنا أوّل من آمن باللّه و رسوله.
فقالوا: كذلك كنت و لكنّك حكّمت أبا موسى في دين اللّه!
فقال عليه السّلام: إنّما حكّمت القرآن، و لو لا أنّي غلبت على أمري و خولفت في رأيي لما رضيت أن تضع الحرب أوزارها بيني و بين أهل حرب اللّه حتّى أ علي كلمة اللّه و أنصر دين اللّه و لو كره الكافرون و الجاهلون [٣] .
و خطبهم فقال عليه السّلام: نحن أهل بيت النبوّة، و موضع الرسالة و مختلف الملائكة، و عنصر الرحمة، و معدن العلم و الحكمة. نحن أفق الحجاز، بنا يلحق البطيء و إلينا يرجع التائب.
[١] إنّما عنى به هنا الخوارج فإنّهم خرجوا و شذّوا عن جماعة السواد الأعظم مع الإمام عليه السّلام، و ليس المراد به كلّ افتراق عن كلّ سواد أعظم، كيف و قد قال اللّه: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبََادِيَ اَلشَّكُورُ سورة سبأ: ١٣.
[٢] نهج البلاغة خ ١٢٧، و مصادرها في المعجم المفهرس: ١٣٨٧ و آخرها مرّ عن الطبري، عن أبي مخنف.
[٣] كتاب التوحيد للصدوق: ٢٢٥ الحديث ٦ بسنده عن الأصبغ بن نباتة.