موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - احتجاجه عليه السّلام قبل الالتحام
يا هؤلاء، إنّ أنفسكم قد سوّلت لكم فراق هذه الحكومة التي أنتم ابتدأتموها و سألتموها و أنا لها كاره، و أنبأتكم أنّ القوم سألوكموها مكيدة و دهنا، فأبيتم عليّ إباء المخالفين، و عدلتم عنّي عدول النكراء العاصين، حتّى صرفت رأيي إلى رأيكم... فلم آت حراما لا أبا لكم!
و اللّه ما ختلتكم عن أموركم، و لا أخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم، و لا أوطأتكم عشوة، و لا دنّيت لكم الضرّاء، و إن كان أمرنا لأمر المسلمين ظاهرا، فأجمع رأي ملئكم على أن اختاروا رجلين، فأخذنا عليهما أن يحكما بما في القرآن و لا يعدواه، فتاها و تركا الحقّ و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما، و قد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل و الصمد للحق من سوء رأيهما و جور حكمهما، و الثقة بأيدينا حين خالفا سبيل الحقّ و أتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم.
فبيّنوا لنا بما ذا تستحلّون قتالنا و الخروج من جماعتنا أن اختار الناس رجلين أن تضعوا أسيافكم على عواتقكم ثمّ تستعرضوا الناس تضربون رقابهم و تسفكون دماءهم!إنّ هذا لهو الخسران المبين، و اللّه لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند اللّه قتلها، فكيف بالنفس التي قتلها عند اللّه حرام [١] !
و قال لهم: أ كلّكم شهد معنا صفّين؟فقالوا: و منّا من لم يشهد. فقال عليه السّلام:
فليكن من شهد صفّين فرقة و من لم يشهدها فرقة، حتّى اكلّم كلاّ منكم بكلامه (فافترقوا، فقال لمن كان معه في صفّين) : أ لم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة و غيلة و مكرا و خديعة: إخواننا و أهل دعوتنا استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللّه
ق-و أظنّ الإضافة من موضع آخر و لغير خوارج النهروان فإنّها لا تنسجم مع ما أخبر به عنهم و تحقّق أن سوف لا يبقى منهم إلاّ دون العشرة، فهل هذا الوعيد لهم؟و لم أجد من تنبّه له.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٨٤ عن أبي مخنف، و نقل شطره نهج البلاغة خ ١٧٧.