موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - الإمام يستحث أهل الكوفة
و إني أسألكم أن يكتب لي رئيس كلّ قوم ما في عشيرته من المقاتلة، و أبناء المقاتلة الذين أدركوا القتال، و عبدان عشيرته و مواليهم، ثمّ يرفع ذلك إلينا.
فقام سعيد بن قيس الهمداني فقال: يا أمير المؤمنين، سمعا و طاعة، و ودّا و نصيحة، أنا أوّل الناس جاء بما سألت و بما طلبت.
و قام معقل بن قيس الرياحي التميمي فقال نحوا من ذلك.
و قام عديّ بن حاتم-و قد فقئت إحدى عينيه في صفين، و فرّ ابنه زيد إلى الشام، و خرج ابن آخر له مع الخوارج-و زياد بن خصفة التيمي، و حجر بن عديّ الكنديّ و أشراف القبائل فقالوا مثل ذلك. ثمّ كتبوا من فيهم، و أمروا أبناءهم و عبيدهم و مواليهم أن يخرجوا معهم و أن لا يبقى منهم أحد، فرفعوا إليه: أربعين ألف مقاتل، و سبعة عشر ألفا ممن أدرك من أبنائهم!و ثمانية آلاف من مواليهم و عبيدهم، و قالوا: يا أمير المؤمنين، أما من عندنا من المقاتلة و أبناء المقاتلة ممّن قد بلغ الحلم و أطاق القتال فقد رفعنا إليك منهم ذوي القوة و الجلد، و أمرناهم بالشخوص معنا، و منهم ضعفاء و هم في ضياعنا و أشياء مما يصلحنا.
فكان جميع من معه: ثمانية و ستين ألفا و مائتي رجل: العرب من أهل الكوفة:
سبعة و خمسين، و من مواليهم و مماليكهم: ثمانية آلاف فجميعهم: خمسة و ستين ألفا، و من أهل البصرة: ثلاثة آلاف و مائتي رجل [١] !
و كان المقاتلون في المدائن في عداد مقاتلي أهل الكوفة، و في المرّة السابقة مرّ الإمام بالمدائن فاستتبعهم معه، و لكنّه اليوم كتب إلى عامل المدائن سعد بن مسعود الثقفي: أما بعد، فإني قد بعثت إليك زياد بن خصفة (التيمي) فأشخص معه من قبلك من مقاتلة أهل الكوفة، و عجّل ذلك إن شاء اللّه، و لا قوة إلاّ باللّه [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٨٠ و ٨٩ عن أبي مخنف، و الإمامة و السياسة ١: ١٤٥.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٨٠ عن أبي مخنف.