موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - معاوية و شرحبيل الكندي
و قال معاوية لجرير: اكتب إلى صاحبك أن يجعل لي الشام و جباية مصر، و لا يلزمني ببيعة لأحد بعده، فأكتب إليه بالخلافة و اسلّم له هذا الأمر!
فقال جرير: اكتب بما أردت و أكتب معك. فكتب معاوية بذلك إلى علي عليه السّلام.
فكتب عليّ إلى جرير: أما بعد، فإنما أراد معاوية أن لا يكون لي بيعة في عنقه، و أن يبقيك حتى يذوق أهل الشام... و لا يراني اللّه أتّخذ المضلّين عضدا، فإن بايعك الرجل، و إلاّ فأقبل» [١] .
معاوية و شرحبيل الكندي:
و لفّف معاوية الرجال لشرحبيل يدخلون إليه و يعظّمون عنده قتل عثمان و يرمون به عليا، و يقيمون له الشهادة الباطلة و كتبا مختلقة، حتى شحذوا عزمه [٢] .
فدخل على معاوية-و عنده جرير-فقال لمعاوية: أنت عامل أمير المؤمنين (عثمان) و ابن عمّه، فإن كنت رجلا تجاهد عليا و قتلة عثمان حتى ندرك بثأرنا أو تفنى أرواحنا استعملناك علينا، و إلاّ عزلناك و استعملنا غيرك ممّن نريد!ثمّ جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك!
فقال له جرير: يا شرحبيل، مهلا فإن اللّه قد حقن الدماء و لمّ الشعث و جمع أمر الامة و دنا من هذه الأمة سكون؛ فإياك أن تفسد بين الناس، و أمسك عن هذا القول قبل أن يظهر منك قول لا تستطيع ردّه. فقال: لا و اللّه لا أسرّه أبدا [٣] .
و بعث معاوية إليه: إنه كان من إجابتك الحقّ و ما وقع أجرك فيه على اللّه! و قبله عنك صلحاء الناس ما علمت، و إنّ هذا الأمر الذي قد عرفته لا يتمّ إلاّ
[١] وقعة صفين: ٥٢.
[٢] وقعة صفين: ٤٩.
[٣] وقعة صفين: ٥٢.