موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - و لحقهم خوارج البصرة
فجاءهم جوابهم: «أما بعد، فقد بلغنا كتابكم و فهمنا ما ذكرتم، و قد وهبنا لكم الرأي الذي جمعكم اللّه عليه من الطاعة و إخلاص الحكم للّه، و إعمالكم أنفسكم فيما يجمع اللّه به كلمتكم!و قد أجمعنا على المسير إليكم عاجلا» .
و كانوا قد اجتمعوا في منزل حرقوص ليلة الخميس (الثامن من شهر شوال) فقال بعضهم: نخرج الليلة القابلة: ليلة الجمعة، فقال لهم حرقوص: بل أقيموا ليلة الجمعة تتعبدون لربكم و توصون فيها بوصاياكم، ثمّ اخرجوا ليلة السبت مثنى و وحدانا لا يشعر بكم [١] .
و أرسل عديّ الطائي إلى سعد بن مسعود الثقفي عامل علي عليه السّلام على المدائن يحذّره منهم، فاستخلف بها ابن أخيه المختار بن أبي عبيد الثقفي و أمره بحراسة أبواب المدائن، و سار هو في خمسمائة فارس في طلبهم، و علم بخبره عبد اللّه الراسبي فسار على بغداد، و لحقهم سعد بن مسعود عند المساء فاقتتلوا ساعة ثمّ تمانعوا منهم، فلما جنّ عليهم الليل عبر الراسبي دجلة إلى أرض جوخى ثمّ إلى النهروان فوصل إلى أصحابه، و ردّ أهل الكوفة جماعة منهم كرها [٢] . و بعث الإمام إليهم: أن سيروا إلى حيث شئتم و لا تفسدوا في الأرض فإني غير هائجكم ما لم تحدثوا حدثا [٣] .
و لحقهم خوارج البصرة:
و كأن كتاب الراسبي من الكوفة كان إلى مسعر بن فدكيّ التميمي البصري، و جمعهم الرجل خمسمائة فارس، و جعل لهم مقدمة جعل عليهم الأشرس بن عوف
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٤٢-١٤٣.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٧٦ عن أبي مخنف.
[٣] أنساب الأشراف ٢: ٣٦٧ عن أبي مجلز، فلم يتبعهم و لم يمنعهم.