موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - اجتماعهم و خروجهم
فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى، و على حرقوص بن زهير فأبى، و على حمزة بن سنان فأبى، و على شريح بن أوفى فأبى، فعرضوها على عبد اللّه بن وهب فقال: هاتوها، فبايعوه. و كان ذلك ليلة الجمعة لعشر خلون من شوال [١] .
اجتماعهم و خروجهم:
ثم اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي، فقال لهم الراسبي: اشخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم اللّه!
فقال شريح العبسي: نخرج إلى المدائن فننزلها و نخرج منها سكّانها و نأخذ بأبوابها، و نبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا!
فقال زيد الطائي: إنكم إن خرجتم مجتمعين اتّبعوكم (فمنعوكم) و لكن اخرجوا وحدانا مستخفين (و ليس إلى المدائن) فإنّ بها من يمنعكم، و لكن سيروا حتّى تنزلوا جسر (النهروان) و اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة.
فتوافقوا على هذا، و كتب عبد اللّه الراسبي إلى من منهم بالبصرة يعلمهم ما اجتمعوا عليه [٢] .
«أما بعد فإنّ أهل دعوتنا حكّموا الرجال في أمر اللّه، و رضوا بحكم القاسطين على عباده، فخالفناهم و نابذناهم، نريد بذلك الوسيلة إلى اللّه. و قد اتّعدنا بجسر النهروان، و أحببنا إعلامكم لتأخذوا بنصيبكم من الأجر، و السلام» .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٧٥-٧٦، و في أنساب الأشراف ٢: ٣٦٢، الحديث ٤٣٤ كلاهما عن أبي مخنف، و لكنه قال: لعشر بقين من شوال، و فيه: ٣٦١ عن الشعبي: خلون منه، فهو الصحيح. و صدر الخبر و أكثره في الإمامة و السياسة ١: ١٤١.
[٢] أنساب الأشراف ٢: ٣٦٣ و تاريخ الطبري ٥: ٧٥ كلاهما عن أبي مخنف.