موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - اجتماعهم و بيعتهم
اجتماعهم و بيعتهم:
كان ذلك ما رواه أبو مخنف، و قال الشعبي: لما قال لهم علي عليه السّلام: لقد فارقنا القوم على شيء فلا يجوز نقضه!انصرف القوم من فورهم إلى منزل عبد اللّه بن وهب الراسبي-و كان معهم-فذكروا من أصيب من أصحابهم في صفين مثل عمار بن ياسر العبسي، و هاشم بن عتبة المرقال الزهري، و خزيمة بن ثابت الأنصاري، و أبي الهيثم بن التيهان و أشباههم، و ذكروا أمر الحكمين، و كفّروا من رضي بالحكومة، و برئوا من علي عليه السّلام [١] .
و خطبهم الراسبي ذو الثفنات فقال: أما بعد، فو اللّه ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن و ينيبون إلى حكم القرآن: أن تكون هذه الدنيا التي الرّضا بها و الركون إليها و الإيثار إيّاها عناء و تبار-آثر عندهم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و القول بالحقّ!و إن منّ و ضرّ، فإنه من يمنّ و يضرّ في هذه الدنيا فإن ثوابه يوم القيامة رضوان اللّه عزّ و جل و الخلود في جناته.
فاخرجوا بنا-إخواننا-من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن، منكرين لهذه البدع المضلّة!
ثمّ خطبهم حرقوص فقال: إنّ المتاع بهذه الدنيا قليل، و الفراق لها و شيك، فلا تدعونّكم زينتها و بهجتها إلى المقام بها، و لا تلفتنّكم عن طلب الحقّ و إنكار الظلم، فإن اللّه مع الذين اتّقوا و الذين هم محسنون.
فقال حمزة الأسدي: يا قوم، إنّ الرّأي ما رأيتم، فولّوا أمركم رجلا منكم، فإنّه لا بدّ لكم من عماد و سناد و راية تحفّون بها و ترجعون إليها.
ق-السلمي و عبد اللّه بن وهب الراسبي ذا الثفنات، و فروة بن نوفل الأشجعي. و كلام الإمام شهادة فيهم أنهم كانوا يريدون الدنيا و لم يكونوا مخلصين.
[١] أنساب الأشراف ٢: ٣٥٩-٣٦٠، الحديث ٤٣٢.