موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - حوار الحكمين
حوار الحكمين:
فأرسل معاوية القرشيين القادمين إليه أخيرا: عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن هشام، و عبد الرحمن بن الأسود الزهري، و المغيرة بن شعبة، و أبا الجهم بن حذيفة العدوي ليشهدوا التحكم، و كان عبد اللّه بن عمرو حاضرا مع أبيه ابن العاص. و صرّح الأشعري بشعور ضميره لصهره عبد اللّه بن عمر قال لعمرو: يا عمرو، هل لك في أمر هو للأمة صلاح، و لصلحاء الناس رضا؟نولّي هذا الأمر عبد اللّه بن عمر، الذي لم يدخل في شيء من هذه الفتنة و لا هذه الفرقة؟فقال له عمرو: فأين أنت عن معاوية؟!أ لست تعلم أن عثمان قتل مظلوما؟قال: بلى! قال لهؤلاء الشهود: اشهدوا!ثمّ قال: فما يمنعك من معاوية وليّ عثمان؟و بيته في قريش ما قد علمت!فإن كنت تخشى أن يقول الناس: ولى معاوية و ليست له سابقة، فإنّ لك حجّة في ذلك تقول: إني وجدته وليّ عثمان الخليفة المظلوم، و الطالب بدمه، الحسن السياسة!الحسن التدبير!و هو أخو أمّ حبيبة أمّ المؤمنين زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله (و لعلّه أخذها من الأسير العراقي الأودي) و قد صحبه فهو أحد الصحابة! ثمّ إنّ ولي هو الأمر أكرمك كرامة لم يكرمك أحد مثلها قط! (تطميع خاصّ) .
فقال أبو موسى: اتّق اللّه يا عمرو!أما ذكرك شرف معاوية، فإنّ هذا الأمر ليس يولاّه أهله على الشرف، و لو كان على الشرف كان أحقّ الناس بهذا الأمر:
أبرهة بن الصباح الحميري (؟!) و لو كنت أعطيه أفضل قريش شرفا لأعطيته عليّ بن أبي طالب (فلا يعطيه) !و إنما هو لأهل الفضل في الدين!
و أما قولك: إنّ معاوية وليّ عثمان فولّه هذا الأمر، فإني لم أكن أولّيه معاوية و أدع المهاجرين الأوّلين!
و أما تعريضك لي بالولاية و السلطان: فو اللّه لو خرج لي معاوية من سلطانه ما ولّيته، فإني ما كنت لأرتشي في اللّه!و لكنّك إن شئت أحيينا سنّة عمر بن الخطاب!غ