موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - و الأشتر لثغر الشام
و أهوائهم من الكوفة إلى معاوية حتّى أتوا الرقة، و كان جلّ أهلها عثمانية فنزلوا فيهم، و أبدى أميرهم سماك بن مخرمة الطاعة لمعاوية، ثمّ أخذ يكاتب قومه حتّى لحق به منهم سبعمائة رجل!فلما وصل الإمام عليه السّلام إليهم في طريقه إلى صفين تحصنوا بها و غلّقوا دونه أبوابها [١] !
فلما عاد الإمام عليه السّلام من صفّين ردّ الأشتر عاملا على نصيبين و الموصل و تكريت و هيت و العانات و سنجار و آمد و دارا [٢] أما حران و الرقة و الرّها و قرقيسا فكانت عثمانية تابعة لمعاوية فبعث عليها بعد صفّين الضحّاك بن قيس الفهري إلى حرّان.
و بلغ الأشتر ذلك فخرج بجنده إلى حرّان يريد الضحّاك، و بلغ ذلك الضحاك فاستمد من أهل الرقة فأمّر أهل الرقة عليهم سماك بن مخرمة و جاءوا معه إلى حرّان مددا للضحاك، و خرج الضحّاك بجمعه من حرّان فالتقوا في مرج مرّينا بين البلدين.
و أقبل الأشتر إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا و كثرت الجراحات في بني أسد حتّى حجز بينهم الليل، فعاد الضحّاك ليلا إلى حرّان، و أصبح الأشتر فتبعهم و حاصرهم، فاستصرخ الضحاك بمعاوية، فدعا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد و أمره بالمسير إليهم، و بلغ ذلك الأشتر فعبّأ خيله و جنوده و كتّب كتائبهم، ثمّ مضى حتّى مرّ بالرقة فتحصّنوا منه، ثمّ مضى حتّى مرّ على قرقيسا فتحصّنوا منه، و بلغ ذلك عبد الرحمن المخزومي فأقام حيث بلغه ذلك [٣] .
[١] وقعة صفين: ١٤٦ عن حبّة العرني.
[٢] وقعة صفين: ١٢ و خلط الخبر بما بعد الجمل خطأ.
[٣] الغارات ١: ٣٢٢-٣٢٥، و وقعة صفين: ١٢-١٣، و لكنه خلط الخبر بما بعد الجمل خطأ.