موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - و وساطة الأشعث و رسائل معاوية
فقال عليه السّلام: أما و اللّه لو كان هذا قبل رفع المصاحف لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي (عنقي) قبل ذلك!و لكن انصرفوا راشدين، فلعمري ما كنت لاعرّض قبيلة واحدة للناس [١] .
و وساطة الأشعث و رسائل معاوية:
و جاء الأشعث بن قيس إلى الإمام عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين، ما أرى الناس إلاّ و قد رضوا، و سرّهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن! فإن شئت ذهبت إلى معاوية أسأله ما يريد و أنظر ما الذي يسأل؟قال عليه السّلام:
إن شئت فأته.
فانطلق إليه و قال له: يا معاوية، لأيّ شيء رفعتم هذه المصاحف؟
قال: لنرجع نحن و أنتم إلى ما أمر اللّه به في كتابه، فابعثوا منكم رجلا ترضون به، و نبعث منّا رجلا، ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللّه لا يعدوانه، ثمّ نتّبع ما اتّفقا عليه. فعاد إلى الإمام بالكلام [٢] .
و أرسل معاوية إلى الإمام برسالة فيها: «إن الأمر قد طال بيننا و بينك، و كلّ واحد منّا يرى أنّه على الحقّ فيما يطلب من صاحبه، و لن يعطي واحد منّا الطاعة للآخر!و قد قتل فيما بيننا بشر كثير!و أنا أتخوّف أن يكون ما بقي أشدّ مما مضى، و إنّا سوف نسأل عن هذا الموطن!و لا يحاسب به غيري و غيرك!فهل لك في أمر لنا و لك فيه براءة و حياة و عذر، و صلاح للأمة و حقن للدماء، و ألفة للدين و ذهاب للفتن و الضغائن!أن يحكم بيننا و بينك حكمان رضيّان أحدهما من أصحابي و الآخر
[١] وقعة صفين: ٥٢٠.
[٢] وقعة صفين: ٤٩٨-٤٩٩.
غ