موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - الإمام عليه السّلام يستردّ الأشتر
قد أحسست بالفتح!قالوا: لا، قال: فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر!قالوا: إذن ندخل معك في خطيئتك!قال: فحدّثوني عنكم-و قد قتل أماثلكم و بقي أراذلكم-متى كنتم محقّين: أ حين كنتم تقتلون أهل الشام؟فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون!أم أنتم الآن محقّون؟فقتلاكم إذن في النار الذين لا تنكرون فضلهم و كانوا خيرا منكم!
فقالوا: يا أشتر، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا و دعنا منك، قاتلناهم في اللّه و ندع قتالهم في اللّه.
فقال لهم: يا أصحاب الجباه السود!كنّا نظنّ أن صلاتكم زهادة في الدنيا و شوق إلى لقاء اللّه!فلا أرى فراركم إلاّ إلى الدنيا من الموت!خدعتم و اللّه فانخدعتم و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم!ألا قبحا يا أشباه الإبل الجلاّلة (!) ما أنتم برائين بعدها عزّا أبدا، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون!فتسابّوا و تضاربوا بالسياط و لم يكفّوا حتّى صاح بهم الإمام عليه السّلام، فالتفت إليه الأشتر و قال له: يا أمير المؤمنين، احمل الصف على الصفّ يصرع القوم.
فتصايحوا: إن عليا أمير المؤمنين قد رضي بحكم القرآن و لا يسعه إلاّ ذلك! و أقبل الناس يقولون: قد رضي أمير المؤمنين، قد قبل أمير المؤمنين، و هو مطرق إلى الأرض ساكت لا يبض بكلمة!
و قال الأشتر: إن كان أمير المؤمنين قد قبل و رضي بحكم القرآن فقد رضيت بما رضي به أمير المؤمنين [١] . و تراجعت عصابة من القرّاء، فجاءوا إلى أمير المؤمنين و قالوا له:
يا أمير المؤمنين، ما تنتظر بهؤلاء القوم؟ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتّى يحكم اللّه بيننا و بينهم بالحقّ؟
[١] وقعة صفين: ٤٨٩-٤٩٢ عن إبراهيم بن الأشتر لمصعب بن الزبير.