موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - الإمام عليه السّلام يستردّ الأشتر
الجمعة العاشر من شهر صفر القتال في صفين، صباح ليلة الهرير، مع ارتفاع شمسه ارتفعت المصاحف الخمسمائة على رءوس رماح الشاميّين، و بارتفاعها ارتفعت وتيرة الخلاف و الاختلاف بين العراقيين على عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام، هذا كلّه و الأشتر في صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على الدخول في عسكر معاوية [١] بل فسطاطه و بساطه ثم بلاطه.
و كان من الدّاعين إلى المناجزة عديّ بن حاتم الطائي سيد طيّئ قام فقال: إنه لم يصب عصبة منّا إلاّ و قد أصيب منهم مثلها و نحن أمثل بقية منهم، و قد جزعوا، و ليس بعد الجزع إلاّ ما نحب، فناجز القوم [٢] .
و لكن زيد بن حصين الطائي لم يطع سيّد قومه، و كان من المجتهدين في العبادة من أصحاب البرانس [٣] .
و كان مسعر بن فدكي التميمي من قرّاء تميم البصرة فأقرّه الإمام عليه السّلام على قرّاء البصرة في صفين [٤] ، فتوافقا و قادا زهاء عشرين ألفا (؟!) عصابة منهم من القرّاء الذين صاروا خوارج فيما بعد، و قد اسودت جباههم من السجود، مقنّعين في الحديد قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم، يتقدمهم زيد و مسعر، نادوا الإمام باسمه: يا علي، أجب القوم إلى كتاب اللّه إذ دعيت إليه!و إلاّ قتلناك كما قتلنا ابن عفّان!و اللّه لنفعلنّها إن لم تجبهم أو لنسلمنّك إلى عدوّك!فابعث إلى الأشتر ليأتيك!
[١] وقعة صفين: ٤٩٠.
[٢] وقعة صفين: ٤٨٢.
[٣] وقعة صفين: ٩٩.
[٤] وقعة صفين: ٢٠٨.