موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - الإمام عليه السّلام يستردّ الأشتر
ما قاتلناهم عليه أمس، و لكن لم يقل هذا إلاّ قليل منهم، ثمّ لما ثارت الجماعة بالموادعة رجع هؤلاء عن قولهم إلى قول جماعتهم.
فقام أمير المؤمنين علي عليه السّلام و قال لهم: «إنّه لم يزل أمري معكم على ما أحبّ إلى أن أخذت منكم الحرب، و قد-و اللّه-أخذت منكم و تركت و أخذت من عدوّكم فلم تترك فهي فيهم أنكى و أنهك!ألا إني كنت بالأمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا!و كنت ناهيا فأصبحت منهيا!و قد أحببتم البقاء و ليس لي أن أحملكم على ما تكرهون» ثمّ قعد.
ثم تكلّم رؤساء القبائل: فقام من ربيعة و هي الجبهة العظمى: كردوس بن هانئ البكري، ثمّ شقيق بن ثور السّدوسي البكري أيضا، ثمّ حريث بن جابر البكريّ أيضا، ثمّ خالد بن المعمّر السدوسي البكري أيضا، ثمّ الحضين بن المنذر الربعي [١] .
و أقبل عديّ بن حاتم الطائي ثمّ قام عمرو بن الحمق الخزاعي، فقام الأشعث بن قيس الكندي مغضبا [٢] مصرّا على الاستجابة لمعاوية و الشاميّين، فقال الإمام عليه السّلام إن هذا أمر ينظر فيه [٣] !و كان الأشعث هو سيّد كندة فلم يرض بالسكوت!بل كان من أشدّهم قولا لإطفاء الحرب و الركون للموادعة!و أمّا سيّد همدان سعيد بن قيس فكان هكذا تارة و هكذا أخرى [٤] .
الإمام عليه السّلام يستردّ الأشتر:
«وا سوء صباحاه» كلمة عربية أكثر ما تصدق، تصدق على صباح يوم
[١] وقعة صفين: ٤٨٤-٤٨٥، و في نهج البلاغة خ ٢٠٨.
[٢] و في تاريخ اليعقوبي ٢: ١٨٨: و كان معاوية قد استماله و كتب إليه و دعاه إلى نفسه!
[٣] وقعة صفين: ٤٨٢.
[٤] وقعة صفين: ٤٨٤.