موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - في انتظار نهار الهرير و المصاحف
و هم سكوت مذعنون، لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم [١] !
في انتظار نهار الهرير و المصاحف:
و قام الإمام عليه السّلام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: «أيها الناس، قد بلغ بكم الأمر و بعدوّكم ما قد رأيتم، و لم يبق منهم إلاّ آخر نفس، و إن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها، و قد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا منهم ما بلغنا، و أنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى اللّه عزّ و جل» [٢] .
فلما أظهر عليه السّلام أنه سيصبّح معاوية بالتنجيز بلغ ذلك أهل الشام ففزعوا لذلك و انكسروا، و بلغ ذلك معاوية ففزع لذلك و انكسر [٣] و دعا عمرو بن العاص و قال له:
إنما هي الليلة حتّى يغدو عليّ علينا بالفيصل، فما ترى؟فقال عمرو:
إن رجالك لا يقومون لرجاله، و لست مثله، هو يقاتلك على أمر و أنت تقاتله على غيره، أنت تريد البقاء و هو يريد الفناء. و أهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، و أهل الشام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم... و لكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا و إن ردّوه اختلفوا أيضا: أدعهم إلى كتاب اللّه حكما فيما بينك و بينهم، فإنّك بالغ به حاجتك في القوم، فإنّي لم أزل أؤخّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه.
فقال معاوية: صدقت [٤] !اربطوا المصاحف على أطراف القنا.
[١] وقعة صفين: ٤٧٤.
[٢] وقعة صفين: ٤٧٦.
[٣] وقعة صفين: ٤٦٧.
[٤] وقعة صفين: ٤٧٦-٤٧٧.