موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - فضيحة بسر بعد عمرو
و خطبة معاوية:
و كأنّ معاوية أراد أن يعمّي أمر الأشعث على الناس فقال: «يا أهل الشام، ما أنتم أحقّ بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على قتلاهم، فو اللّه ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم، و لا حوشب فيكم بأعظم من هاشم فيهم، و ما عبيد اللّه بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل فيهم، و ما الرجال إلاّ أشباه، و ما التمحيص إلاّ من عند اللّه، فأبشروا فإن اللّه قد قتل من القوم ثلاثة: قتل عمّار بن ياسر و هو كان فتاهم، و قتل هاشما و كان جمرتهم، و قتل ابن بديل و هو فاعل الأفاعيل. و بقي: الأشعث و الأشتر و عديّ بن حاتم، فأما الأشعث فحما مصره فحماه مصره، و أما الأشتر و عديّ فغضبا (لاشتراكهما) في الفتنة، فاللّه قاتلهما غدا إن شاء اللّه» [١] و بذلك عمّى أمر الأشعث على الناس أنه ليس متأثرا منه.
فضيحة بسر بعد عمرو:
و رأى معاوية شدّة وطأة الإمام عليه السّلام في القتال، و كان حوله أخوه عتبة و الوليد بن عقبة و بسر بن أبي أرطاة العامري، فقال معاتبا: تبّا لهذه الرجال و قبحا!أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة أو في اختلاط الفيلق و ثوران النقع؟!
فصارحه الوليد فقال: ابرز إليه أنت فإنّك أولى الناس بمبارزته!
فقال معاوية: و اللّه لقد دعاني إلى البراز حتّى استحييت من قريش!و إني و اللّه لا أبرز إليه؛ ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلاّ وقاية له!
فقال عتبة: الهوا عن هذا، كأنكم لم تسمعوا نداءه، فقد علمتم أنه قتل حريثا و فضح عمرا، و لا أرى أحدا يتحكّك به إلاّ قتله!
[١] وقعة صفين: ٤٥٥.