موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - صفة الإمام و ذي الفقار
صفة الإمام و ذي الفقار:
روى المنقري بسنده عن التابعي زيد بن وهب الجهني الهمداني في وصف الإمام عليه السّلام يومئذ فقال: كان رجلا دحداحا (ربعة) أصلع ليس في رأسه شعر إلاّ خفاف من خلفه، وجهه كأنه القمر ليلة البدر حسنا مائلا إلى السمرة، أدعج العينين، صغير الأنف و قصيره، عنقه كأنه إبريق فضّة، لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضّاري، و له كاهل مثل كاهل الثور، ضخم الكسور (و الأعضاء) لا تبين عضده من ساعده قد أدمجت إدماجا، شثن الكفين، لا يمسك بذراع رجل قط إلاّ أمسك بنفسه فلا يمكنه أن يتنفّس [١] .
و روى عن الجعفي، عن الصحابي جابر بن عمير الأنصاري و كان مع الإمام علي عليه السّلام كان يقول: كان يخرج من القوم بسيفه ذي الفقار منحنيا فكنّا نأخذه فنقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا و يقول: معذرة إلى اللّه عزّ و جلّ و إليكم من هذا لقد هممت أن أصقله و لكن حجزني عنه أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا أقاتل دونه يقول كثيرا:
«لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علي» ثمّ يقتحم به في عرض الصفّ، فلا و اللّه، ما ليث بأشدّ نكاية منه في عدوّه!لا و اللّه الذي بعث محمدا بالحقّ نبيّا منذ خلق اللّه السماوات و الأرض ما سمعنا برئيس أصاب بيده في يوم واحد (يوم الخميس و ليلة الهرير) ما أصاب: إنّه-فيما ذكر العادّون-قتل زيادة على خمسمائة من أعلام العرب!ثمّ قال: رحمة اللّه عليه رحمة واسعة [٢] !
[١] وقعة صفين: ٢٣٣.
[٢] وقعة صفين: ٤٧٧-٤٧٨، و الفقار: الحفر الصغار كانت عليه فكان يريد صقله لإزالتها، و يمنعه الإبقاء على معنى الحديث الشريف. و يدلّ فقها على استحباب استبقاء آثار الأخبار. و في مروج الذهب ٢: ٣٨٩: قتل بيده في يومه و ليلته خمسمائة و ثلاثة و عشرين رجلا، علم ذلك من تكبيره.