موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - مقتل المرقال ليلا
و جاهد في طاعة ابن عمّ رسول اللّه، و أوّل من آمن به، و أفقههم في دين اللّه، المخالف لأعداء اللّه المستحلّين ما حرّم اللّه، الذين عملوا في البلاد بالجور و الفساد، و استحوذ عليهم الشيطان فزيّن لهم الإثم و العدوان. فحق عليكم جهاد من خالف سنّة رسول اللّه و عطّل حدود اللّه و خالف أولياء اللّه، فجودوا بمهج أنفسكم في طاعة اللّه في هذه الدنيا، تصيبوا الآخرة و المنزل الأعلى و الملك الذي لا يبلى. و لو لم يكن ثواب و لا عقاب و لا جنة و لا نار، لكان القتال مع عليّ أفضل من القتال مع معاوية ابن آكلة الأكباد!فكيف و أنتم ترجون ما ترجون [١] !
فلما كان نصف الليل... انحاز معاوية و خيله من صفوفهم، فغلب علي عليه السّلام على قتلاه في تلك الليلة، فأقبل على أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه فدفنهم و هم كثير، و قتلى أصحاب معاوية أكثر [٢] .
و روي أن هاشما هو الذي أوصى رجلا عند شهادته-و لعلّه هو مبعوث الإمام إليه-أن يبلّغ الإمام عليه السّلام: أنشدك اللّه إلاّ أصبحت و قد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى فإن الدّبرة (العاقبة) تكون غدا لمن غلب على القتلى!فأخبر الرجل عليا عليه السّلام بذلك، فسار في أواخر الليل حتّى جعل القتلى خلف ظهره فكانت العاقبة له عليهم [٣] .
و كان الإمام عليه السّلام حينئذ تحت رايات بكر بن وائل من ربيعة، فجاءه عديّ بن حاتم الطائي ما يطأ إلاّ على القتلى أيديهم أو أرجلهم حتى وجده فقال: يا أمير المؤمنين، ألا نتوقف حتّى نموت؟!
[١] وقعة صفين: ٣٥٣-٣٥٧.
[٢] وقعة صفين: ٣٦٩.
[٣] وقعة صفين: ٣٥٣ و ٤٥٧ أكثر تفصيلا.