موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - مقتل المرقال ليلا
فقال الفتى: يا عبد اللّه، إني لأظنّك امرأ صالحا، و أظنّك قد نصحتني و اللّه، و أظنّني مخطئا آثما فأخبرني هل تجد لي من توبة؟
فقرأ له: إنّ اللّه يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبََادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ اَلسَّيِّئََاتِ [١] و إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلتَّوََّابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ [٢] نعم تب إلى اللّه يتب عليك. فرجع الفتى و ذهب ليتوب!
و رجع هاشم و أصحابه إلى القتال حتّى أتتهم كتيبة من تنوخ فشدوا عليه فشدّ عليهم حتّى قتل منهم تسعة فحمل عليه عاشرهم الحارث بن المنذر فطعنه برمحه فشق بطنه فسقط.
و كأنّ الإمام عليه السّلام كان يرقبه فاستبطأ تقدّم لوائه أو رايته فبعث إليه: أن قدّم لواءك، فلما وصل إليه رسوله قال له: انظر إلى بطني، فإذا هو منشق، فأخذ رايته رجل من بكر بن وائل [٣] و أصيب مع هاشم عصابة من القرّاء من أسلم، و جزع الناس عليه جزعا شديدا، فمرّ عليهم و على أصحابه الذين قتلوا معه و هم حوله فقال شعرا:
جزى اللّه خيرا عصبة أسلميّه # صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم
و ضرب الرجل البكريّ فوقع، فقام عبد اللّه بن هاشم و أخذ راية أبيه و خطب أصحابه فقال لهم:
أيها الناس، إن هاشما كان عبدا من عباد اللّه قدّر أرزاقهم و كتب آثارهم، و أحصى أعمالهم و قضى آجالهم، فدعاه ربّه الذي لا يعصى فأجابه، و سلّم الأمر للّه،
[١] الشورى: ٢٥.
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] وقعة صفين: ٣٥٢-٣٥٧.