موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - شهادة ذي الشهادتين
نقل ذلك الكشي عن أبي معشر (؟) فهي من أخبار العامّة في رجاله، و أولى منه ما نقله قبله بسنده عن أبي إسحاق قال: لما قتل عمّار، دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه فاغتسل ثمّ خرج بسلاحه فقاتل حتّى قتل [١] .
[١] اختيار معرفة الرجال: ٥٢، الحديث ١٠٠-١٠١ و علّق عليه المحقق الشوشتري في قاموس الرجال ٤: ١٧٣ قال: فالظاهر أنه قبل شهادة عمّار كان شاهدا و مجاهدا أيضا، و لو كان شاكّا لما حضر، و أنه إنما كانت استماتته بعد عمار، و أنه لو صحّ استناده إلى الحديث فإنّما كان جدلا.
و علّق المحقق المعتزلي الشافعي في شرح نهج البلاغة ٨: ١٧ على مثل هذه الأحاديث يقول: «وا عجباه!من قوم يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمّار و لا يعتريهم الشكّ لمكان عليّ عليه السّلام!و يستدلّون على أنّ الحقّ مع أهل العراق بكون عمّار بين أظهرهم، و لا يعبئون بمكان علي عليه السّلام!و يحذرون من قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «تقتلك الفئة الباغية» و يرتاعون لذلك، و لا يرتاعون لقوله في علي: «اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» و لا لقوله: «لا يحبّك إلاّ مؤمن و لا يبغضك إلاّ منافق» و هذا يدلّك على أنّ عليا عليه السّلام اجتهدت قريش كلّها من مبدأ الأمر في إخمال ذكره و ستر فضائله» ، و نقله عنه الدكتور عبد السلام هارون في تحقيقه لوقعة صفين: ٣٣٤.
و قال المعتزلي الشافعي أيضا: و لو أنصف الناس هذا الرجل (عليا عليه السّلام) و رأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنه لو كان وحده و حاربه الناس كلّهم أجمعون!لكان هو على الحقّ و هم على الباطل!فأيّ حاجة لناصري أمير المؤمنين أن يتكثروا بعمار بن ياسر و خزيمة بن ثابت و غيرهم؟!
قال: و من غريب ما وقفت عليه من العصبية القبيحة: أن أبا حيّان التوحيدي قال في (كتاب البصائر) : إن خزيمة بن ثابت المقتول مع علي في صفّين ليس هو خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين، بل هو شخص آخر من الأنصار اسمه خزيمة بن ثابت!-