موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - و يوم الخميس ٩ صفر و بعض الخطب
و خطب الأشتر الناس و هو على فرس أدهم أسود فقال:
«الحمد للّه الذي خلق السماوات العلى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ*`لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا وَ مََا تَحْتَ اَلثَّرىََ [١] أحمده على حسن البلاء و تظاهر النعماء، حمدا كثيرا بكرة و أصيلا، من يهد اللّه فقد اهتدى و من يظلل اللّه فقد غوى. أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالصواب و الهدى، و أظهره على الدين كله و لو كره المشركون.
ثمّ قد كان مما قضى اللّه و قدّر أن ساقتنا المقادير إلى هذه البقعة من الأرض، و لفّ بيننا و بين عدوّنا، فنحن بحمد اللّه و نعمته و فضله قريرة أعيننا و طيبة أنفسنا، نرجو في قتالهم حسن الثواب و الأمن من العقاب، معنا ابن عمّ نبينا و سيف من سيوف اللّه علي بن أبي طالب، صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يسبقه بالصلاة ذكر حتى كان شيخا. لم تكن له صبوة و لا نبوة و لا هفوة، فقيه في دين اللّه عالم بحدود اللّه، ذو رأي أصيل و صبر جميل، و عفاف قديم. فاتقوا اللّه و عليكم بالحزم و الجدّ، و اعلموا أنكم على الحقّ و أن القوم يقاتلون مع معاوية على الباطل، و أنتم مع قريب من مائة بدريّ و من سوى ذلك من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و آله، أكثر ما معكم رايات قد كانت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و مع معاوية رايات كانت مع المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فما يشك في قتال هؤلاء إلاّ ميّت القلب!و إنما أنتم في قتالهم على إحدى الحسنيين: إمّا الفتح و إمّا الشهادة. عصمنا اللّه و إياكم بما عصم به من أطاعه و اتّقاه، و ألهمنا و إياكم طاعته و تقواه، و أستغفر اللّه لي و لكم» [٢] .
و خطب يزيد بن قيس الأرحبي الهمداني فقال: و اللّه إنّ هؤلاء القوم ما يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيعناه، و لا إحياء عدل رأونا أمتناه، و لا يقاتلوننا
[١] طه: ٥-٦.
[٢] وقعة صفين: ٢٣٨-٢٣٩.