موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - و يوم الخميس ٩ صفر و بعض الخطب
فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه فيكتسب بذلك لائمة و يأتي به دناءة!و أنّى هذا و كيف يكون هكذا؟!هذا يقاتل اثنين و هذا ممسك يده قد خلّى قرنه على أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه!و من يفعل هذا يمقته اللّه فلا تعرّضوا لمقت اللّه فإنما مردّكم إلى اللّه.
(و قد) قال اللّه لقوم: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ اَلْفِرََارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ اَلْمَوْتِ أَوِ اَلْقَتْلِ وَ إِذاً لاََ تُمَتَّعُونَ إِلاََّ قَلِيلاً [١] و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة فلا تسلمون من سيف الآخرة!استعينوا بالصدق و الصبر، فإنه بعد الصبر ينزل النصر» [٢] ، اللهم إليك نقلت الأقدام، و إليك أفضت القلوب و رفعت الأيدي و مدّت الأعناق و طلبت الحوائج و شخصت الأبصار، اللهم افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين.
و كانوا يدقّون الطبول و يقولون: عليّ المنصور [٣] .
و خطب عبد اللّه بن بديل الخزاعي أصحابه فقال لهم: إنّ معاوية ادّعى ما ليس له، و نازع الأمر أهله و من ليس مثله، و جادل بالباطل ليدحض به الحق، وصال عليكم بالأعراب و الأحزاب، و زيّن لهم الضلالة، و زرع في قلوبهم حبّ الفتنة، و لبّس عليهم الأمر. قاتلوا الطّغام الجفاة و لا تخشوهم، و كيف تخشونهم و في أيديكم كتاب من ربّكم ظاهر مبرز: أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*`قََاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [٤] و قد قاتلناهم مع النبيّ مرّة و هذه ثانية، فو اللّه ما هم بأزكى و لا أتقى و لا أبرّ!قوموا إلى عدوّ اللّه و عدوّكم [٥] .
[١] الأحزاب: ١٦.
[٢] وقعة صفين: ٢٣٥-٢٣٦، و الكافي ٥: ٣٩، و الإرشاد للمفيد ١: ٢٦٥-٢٦٦.
[٣] مناقب آل أبي طالب ٣: ٢١٠ مرسلا.
[٤] التوبة: ١٣-١٤.
[٥] وقعة صفين: ٢٣٤.