موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - بعض المبارزات
و برز عمرو بن حصين السكسكي فنادى: يا أبا الحسن هلمّ إلى المبارزة؟ثمّ حمل على علي ليضربه فبادره سعيد بن قيس الهمداني ففلق صلبه.
ثمّ قام علي عليه السّلام بين الصفّين و نادى مكرّرا: يا معاوية!و بلغ ذلك معاوية فقال: اسألوه ما يريد؟فسألوه ذلك فقال: احبّ أن يظهر لي فاكلّمه كلمة واحدة.
فبرز معاوية و معه عمرو بن العاص، فلما قارباه قال لمعاوية: ويحك!علام يقتتل الناس بيني و بينك و يضرب بعضهم بعضا؟ابرز إليّ فأيّنا قتل صاحبه فالأمر له!
فالتفت معاوية إلى عمرو و قال له: ما ترى يا أبا عبد اللّه؟قال: لقد أنصفك الرجل، و اعلم أنّه إن نكلت عنه لم تزل سبّة عليك و على عقبك ما بقي عربي!فقال معاوية: يا عمرو بن العاص، ليس مثلي يخدع عن نفسه، و اللّه ما بارز ابن أبي طالب رجلا قط إلاّ سقى الأرض من دمه!ثمّ انصرف و معه عمرو، فضحك علي عليه السّلام و عاد إلى موقفه. و قال معاوية لعمرو: ما أظنك يا عمرو إلاّ مازحا!ويحك يا عمرو ما أحمقك!أ تراني أبرز إليه و دوني الأشعريون و جذام و عكّ؟و حقدها معاوية على عمرو [١] .
ثمّ قاتلت النخع قتالا شديدا فأصيب يومئذ من معاريفهم: بكر بن هوذة، و حنان بن هوذة، و شعيب بن نعيم، و ربيعة بن مالك، و ابي بن قيس [٢] و قطعت رجل أخيه الفقيه علقمة بن قيس [٣] .
[١] وقعة صفين: ٢٧٣-٢٧٥.
[٢] و له قبر قرب قبر عمار بن ياسر في بقعته في صفّين.
[٣] وقعة صفين: ٢٨٧ و تمام الخبر: و كان يقول: ما أحبّ أن رجلي أصحّ مما كانت لما أرجو بها من حسن الثواب من ربّي، و لقد كنت أحبّ أن أبصر أخي في نومي، فرأيته فقلت له: يا أخي، ما ذا قدمتم عليه؟قال: التقينا نحن و القوم عند اللّه عزّ و جل فاحتججنا فحججناهم -أي غلبت حجّتنا حجّتهم-فما سررت بشيء مذ عقلت كسروري بتلك الرؤيا.