موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - بعض المبارزات
و كان الإمام عليه السّلام يباشر بنفسه القتال و لم يكن معاوية يشارك في ذلك، و لكن كان له مولى ذا بأس شديد يلبس سلاح معاوية و يتشبّه به فإذا قاتل قال الناس:
ذاك معاوية!و كان معاوية قد أمره أن يتّقي الإمام عليه السّلام ثمّ يبارز من شاء أو يحارب كيفما شاء. فقال له عمرو بن العاص: إنما كره معاوية أن يكون لك حظّ قتل عليّ!لأنّك لست من قريش، و لو كنت قرشيّا لأحبّ ذلك منك، فإن رأيت فرصة فاقتحم!
و خرج علي عليه السّلام هذا اليوم أمام الخيل، فناداه حريث: يا علي: هل لك في المبارزة؟
فأقبل عليه علي عليه السّلام و هو يرتجز له، ثمّ ما أمهله أن ضربه ضربة واحدة فقطعه نصفين!فلما بلغ ذلك معاوية جزع عليه جزعا شديدا و عاتب عمرا لإغرائه إياه.
ق-سويد بن قيس الأرحبي الهمداني من عسكر معاوية يسأل المبارزة، فخرج إليه من عسكر العراق أبو العمرّطة قيس بن عمرو و هو ابن عمّ سويد، فلما تقاربا تعارفا و تواقفا و تساءلا و دعا كل منهما صاحبه إلى ما هو عليه!ثمّ انصرف كل منهما إلى أصحابه: ٢٦٨.
و كرّر خبره في: ٢٨٥ فقال: خرج قيس بن يزيد الكندي-و ليس الأرحبي الهمداني-و هو ممن فرّ من علي عليه السّلام إلى معاوية (و سأل البراز) فخرج إليه من أصحاب علي عليه السّلام: أبو العمرّطة قيس بن عمرو، فلما دنا منه عرفه فانصرف كل منهما عن صاحبه!و برز أثال بن حجل بن عامر بدعوة الأشتر، و دعا للمبارزة و كان أبوه حجل بن عامر عامرا لديار الشام و عرفهما معاوية فدعا حجلا و قال له: دونك الرجل!و لم يعرّفه به، فبرز إليه و بادره بطعنة رمحه و طعنه ابنه، و انتميا فإذا هو ابنه!فنزلا و اعتنقا و بكيا، و قال الأب لابنه: أي أثال؛ هلمّ إلى الدنيا؟فأجابه ابنه: وا سوأتاه!فما أقول لعليّ و للمؤمنين الصالحين؟!و لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك أن تنهاني!فأنا أكون على ما أنا عليه و كن على ما أنت عليه. و انصرفا: ٤٤٣.