موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - خطاب الإمام عليه السّلام
و في يوم الاثنين السادس من صفر، كان القتال بين قيس بن سعد الأنصاري، أو سعيد بن قيس الهمداني، و بين ذي الكلاع الحميري.
و في يوم الثلاثاء السابع من صفر. كان بين الأشتر أيضا و بين حبيب بن مسلمة الفهري [١] و كانت الحرب بينهم سجالا و تواقفوا للموت و صبر الفريقان و تكافئوا، و اسفرت عن قتلى منهما، و الجراح أعم في أهل الشام، ثمّ انصرف الفريقان [٢] .
و في عشية هذا اليوم قال الإمام عليه السّلام: حتّى متى لا نناهض القوم بأجمعنا؟ ثمّ قام في الناس عصر يوم الثلاثاء عشية الأربعاء و خطبهم فقال:
«الحمد للّه الذي لا يبرم ما نقض و لا ينقض ما أبرم، و لو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة و لا من خلقه، و لا تنازع البشر في شيء من أمره، و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله.
و قد ساقتنا و هؤلاء القوم الأقدار حتى لفّت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربّنا بمرأى و مسمع، فلو شاء لعجّل النقمة و لكان منه التغيير حتى يكذّب اللّه الظالم و يعلم الحقّ أين مصيره، و لكنّه جعل الدنيا دار الأعمال، و جعل الآخرة عنده دار القرار لِيَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا بِمََا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [٣] .
ألا إنّكم لاقوا العدوّ غدا إن شاء اللّه، فأطيلوا الليلة القيام، و أكثروا تلاوة القرآن، و اسألوا اللّه الصبر و النصر، و القوهم بالجدّ و الحزم و كونوا صادقين» .
ثمّ انصرف.
[١] أنساب الأشراف ٢: ٣٠٥.
[٢] مروج الذهب ٢: ٣٧٩.
[٣] سورة النجم: ٣١.